فهرس الكتاب

الصفحة 3081 من 3305

بالفضل بن ميمون فكان أول من بدر إليه وضربه بالسيف فتح غلام أبي شيث وأتاه ابن التومني السعدي فاحتز رأسه فرجع سليمان ويحيى إليه فأخبراه الخبر فأمرهما بطي ذلك عن الناس حتى يكون هو الذي يقوله لهم فلما صلى العصر نعى محمد بن سلم لأصحابه وعرف خبره من لم يكن عرفه فقال لهم إنكم تقتلون به في غد عشرة آلاف من أهل البصرة ووجه زريقا وغلاما له يقال له سقلبتويا وأمرهما بمنع الناس من العبور وذلك في يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة خمس وخمسين ومائتين

قال محمد بن الحسن فحدثني محمد بن سمعان الكاتب قال لما كان في يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من ذي القعدة جمع له أهل البصرة وحشدوا له لما رأوا من ظهورهم عليه في يوم الأحد وانتدب لذلك رجل من أهل البصرة يعرف بحماد الساجي وكان من غزاة البحر في الشذا وله علم بركوبها والحرب فيها فجمع المطوعة ورماة الأهداف وأهل المسجد الجامع ومن خف معه من حزبي البلالية والسعدية ومن أحب النظر من غير هذه الأصناف من الهاشميين والقرشيين وسائر أصناف الناس فشحن ثلاثة مراكب من الشذا من الرماة وجعلوا يزدحمون في الشذا حرصا على حضور ذلك المشهد ومضى جمهور الناس رجالة منهم من معه السلاح ومنهم نظارة لا سلاح معهم فدخلت الشذا والسفن النهر المعروف بأم حبيب بعد زوال الشمس من ذلك اليوم في المد ومرت الرجالة والنظارة على شاطىء النهر قد سدوا ما ينفذ فيه البصر تكاثفا وكثرة وكان صاحب الزنج مقيما بموضعه من النهر المعروف بشيطان

قال محمد بن الحسن فأخبرنا صاحب الزنج أنه لما أحس بمصير الجمع إليه وأتته طلائعه بذلك وجه زريقا وأبا الليث الأصبهاني في جماعة معهما في الجانب الشرقي من النهر كمينا وشبلا وحسينا الحمامي في جماعة من أصحابه في الجانب الغربي بمثل ذلك وأمر علي بن ابان ومن بقي معه من جمعه بتلقي القوم وأن يجثو لهم فيمن معه ويستتروا بتراسهم فلا يثور إليهم منهم ثائر حتى يوافيهم القوم ويوموا إليهم بأسيافهم فإذا فعلوا ذلك ثاروا إليهم وتقدم إلى الكمينين إذا جاوزهما الجمع وأحسا بثورة أصحابهم إليهم أن يخرجا من جنبتي النهر ويصيحا بالناس وأمر نساء الزنج بجمع الآجر وإمداد الرجال به

قال وكان يقول لأصحابه بعد ذلك لما أقبل إلي الجمع يومئذ وعاينته رأيت أمرا هائلا راعني وملأ صدري رهبة وجزعا وفزعت إلى الدعاء وليس معي من أصحابي إلا نفر يسير منهم مصلح وليس منا أحد إلا وقد خيل له مصرعه في ذلك فجعل مصلح يعجبني من كثرة ذلك الجمع وجعلت أومي إليه أن يمسك فلما قرب القوم مني قلت اللهم إن هذه ساعة العسرة فأعني فرأيت طيورا بيضا تلقت ذلك الجمع فلم أستتم كلامي حتى بصرت بسميرية قد انقلبت بمن فيها فغرقوا ثم تلتها الشذا وثار أصحابي إلى القوم الذين قصدوا لهم فصاحوا بهم وخرج الكمينان عن جنبتي النهر من وراء السفن والرجالة وخبطوا من ولى من الرجالة والنظارة الذين كانوا على شاطىء النهر المعروف فغرقت طائفة وقتلت طائفة وهربت طائفة نحو الشط طمعا في النجاة فأدركها السيف فمن ثبت قتل ومن رجع إلى الماء غرق ولجأ من كان على شاطىء النهر من الرجالة إلى النهر فغرقوا وقتلوا حتى أبير أكثر ذلك الجمع ولم ينج منهم إلا الشريد وكثر المفقودون بالبصرة وعلا العويل من نسائهم وهذا يوم الشذا الذي ذكره الناس وأعظموا ما كان فيه من القتل وكان فيمن قتل من بني هاشم جماعة من ولد جعفر بن سليمان وأربعون رجلا من الرماة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت