وأخدانهم زهاء خمسة عشر ألف إنسان منهم من الأأتراك المعروف بالكاملي في الجوسق وغيره من المقاصير وكان القيم بأمر الدار بعد حبس كيغلغ مسرور البلخي والرئيس من القواد طبايغو والقيم بحبس من حبس من هؤلاء عبد الله بن تكين وبلغ موسى ومفلحا وبايكباك حبس أبي نصر وحبشون ومن حبس فأخذوا حذرهم
وجرت الرسل والكتب بينهم وبين المهتدي يوم الخميس وخرج المهتدي يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب بجمعة متوقعا ورود القوم عليه فلم يأت أحد فلما كان يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب صح الخبر بأن موسى قد عرج عن طريق سامرا إلى ناحية الجبل مع مفلح ودخل يوم السبت بايكباك ويارجوخ وأساتكين وعلي بن بارس وسيما الطويل وخطارمش إلى الدار فحبس بايكباك وأحمد بن خاقان خليفته وصرف الباقون فاجتمع أصحاب بايكباك وغيره من الأتراك وقالوا لم يحبس قائدنا ولم قتل أبو نصر فوجه إليهم المهتدي يوم السبت ولم يكن بينهم حرب فرجع وخرج يوم الأحد وقد اجتمعوا له وجمع هو والمغاربة والأتراك البرانين والفراغنة فصير على الميمنة مسرورا البلخي وعلى الميسرة يارجوخ والمهتدي في القلب مع أساتكين وطبايغو وغيرهما من القواد
فلما حميت الشمس قرب القوم بعضهم من بعض وهاجت الحرب وطلبوا بايكباك فرمى إليهم المهتدي برأسه وكان عتاب بن عتاب أخرجه من بركة قبائه فلما رأوه شد أخوه طغوتيا في جماعة من خاصته على جمع المهتدي وعطفت الميمنة والميسرة من عسكر المهتدي فصاروا معهم وانهزم الباقون عن المهتدي وقتل جماعة من الفريقين
فذكر عن حبشون بن بغا أنه قال قتل سبعمائة وثمانون إنسانا وتفرق الناس ودخل المهتدي الدار فأغلق الباب الذي دخل منه وخرج من باب المصاف حتى خرج من الباب المعروف بإيتاخ ثم إلى سويقة مسرور ثم درب الواثق حتى خرج إلى باب العامة وهو ينادي يا معشر الناس أنا أمير المؤمنين قاتلوا عن خليفتكم فلم تجبه العامة إلى ذلك وهو يمر في الشارع وينادي فلم يرهم ينصرونه فصار إلى باب السجن فأطلق من فيه وهو يظن أنه يعينونه فلم يكن منهم إلا الهرب ولم يجبه أحد فلم لم يجيبوه صار إلى دار أبي صالح عبد الله بن محمد بن يزداد وفيها أحمد بن جميل صاحب الشرطة نازل فدخل عليه فأخرج من ناحية ديوان الضياع ثم صير به إلى الجوسق فحبس فيه عند أحمد بن خاقان وانتهب دار أحمد بن جميل
وكان ممن قتل في المعركة من قواد المغاربة نصر بن أحمد الزبيري ومن قواد الشاكرية عتاب بن عتاب حين جاء برأس بايكباك إليهم وقتل المهتدي فيما قيل في الوقعة عدة كثيرة بيده ثم جرى بينهم وبينه بعد أن حبس كلام شديد وأرادوه على الخلع فأبى واستسلم للقتل فقالوا إنه كان كتب رقعة بيده لموسى بن بغا وبايكباك وجماعة من القواد أنه لا يغدر بهم ولا يغتالهم ولا يفتك بهم ولا يهم بذلك وأنه متى فعل ذلك بهم أو بأحد منهم ووقفوا عليه فهم في حل من بيعته والأمر إليهم يقعدون من شاؤوا فاستحلوا بذلك نقض أمره
وقد كان يارجوخ بعد انهزام الناس صار إلى الدار فأخرج من ولد المتوكل جماعة فصار بهم إلى داره