فهرس الكتاب

الصفحة 3097 من 3305

فبايعوا أحمد بن المتوكل المعروف بابن فتيان يوم الثلاثاء لثلاث عشرة خلت من رجب وسمي المعتمد على الله وأشهد يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب على وفاة المهتدي محمد بن الواثق وأنه سليم ليس به إلا الجراحتان اللتان نالتاه يوم الأحد في الوقعة إحداهما من سهم والأخرى من ضربة وصلى عليه جعفر بن عبد الواحد وعدة من إخوة أمير المؤمنين ودفن في مقبرة المنتصر ودخل موسى بن بغا ومفلح سامرا يوم السبت لعشر بقين من رجب فسلم على المعتمد فخلع عليه وصار إلى منزله وسكن الناس

وقال بعضهم وذكر أنه كان شاهدا أمرهم لما كان ليلة الاثنين لليلة خلت من رجب ثار أهل الكرخ والدور جميعا فاجتمعوا وكان المهتدي يوجه إليهم إذا تحركوا أخاه عبد الله فوجه إليهم في هذا اليوم عبد الله أخاه كما كان يوجهه فصار إليهم فوجدهم قد أقبلوا يريدون الجوسق فكلمهم وضمن لهم القيام بحوائجهم فأبوا وقالوا لا نرجع حتى نصير إلى أمير المؤمنين ونشكو إليه قصتنا فانصرف منهم عبد الله وفي الدار في هذا الوقت أبو نصر محمد بن بغا وحبشون وكيغلغ ومسرور البلخي وجماعة فلما أدى عبد الله إلى المهتدي ما دار بينه وبينهم أمره بالرجوع إليهم وأن يأتي بجماعة منهم فيوصلهم إليه فخرج فتلقاهم قريبا من الجوسق فأدارهم على أن يقفوا بمواضعهم ويوجهوا معه جماعة منهم فأبوا فلما تناهى إلى أبي نصر ومن كان معه في الدار بأن جمعهم قد أقبل خرجوا جميعا من الدار مما يلي باب النزالة فلم يبق في الدار إلا مسرور البلخي وألطون خليفة كيغلغ ومن الكتاب عيسى بن فرخانشاه ودخل الموالي مما يلي القصر الأحمر فملؤوا الدار زهاء أربعة آلاف فصاروا إلى المهتدي فشكوا إليه حالهم

وكان اعتمادهم في مسألتهم أن يعزل عنهم أمراءهم ويضم أمورهم إلى إخوة أمير المؤمنين وأن يؤخذ الأمراء والكتاب بالخروج مما اختانوه من أموال السلطان وذكروا أن قدره خمسون ومائة ألف ألف فوعدهم النظر في أمرهم وإجابتهم إلى ما سألوا فاقاموا يومهم ذلك في الدار فوجه المهتدي محمد بن مباشر الكرخي فاشترى لهم الأسوقة ومضى أبو نصر بن بغا من فوره ذلك حتى عسكر في الحير بالقرب من موضع الحلبة فلحق به زهاء خمسمائة رجل ثم تفرقوا عنه في ليلتهم فلم يبق إلا في أقل من مائة ومضى فصار إلى المحمدية وأصبح الموالي في غداة يوم الأربعاء يطالبون بما كانوا يطالبون به أولا فقيل لهم إن هذا الأمر الذي تريدونه أمر صعب وإخراج الأمر عن أيدي هؤلاء الأمراء ليس بسهل عليكم فكيف إذا جمع إلى ذلك أخذهم بالأموال فانظروا في أموركم فإن كنتم تظنون أنكم تصبرون على هذا الأمر حتى يبلغ منه غايته أجابكم إليه أمير المؤمنين وإن تكن الأخرى فإن أمير المؤمنين يحسن لكم النظر فأبوا إلا ما سألوه أولا فدعوا إلى إيمان البيعة على أن يقيموا على هذا القول ولا يرجعوا عنه وأن يقاتلوا من قاتلهم فيه وينصحوا لأمير المؤمنين ويوالوه فأجابوه إلى ذلك فأخذت عليهم أيمان البيعة فبايع في ذلك اليوم زهاء ألف رجل وعيسى بن فرخانشاه الذي تجري على يده الأمور ومقامه مقام الوزير ثم كتبوا إلى أبي نصر كتابا عن أنفسهم كتبه لهم عيسى بن فرخانشاه يذكرون فيه إنكارهم خروجه من الدار عن غير سبب وأنهم إنما قصدوا أمير المؤمنين ليشكوا إليه حاجتهم وأنهم لما وجدوا الدار فارغة اقاموا فيها وأنهم إذا عاد ردوه إلى حاله ولم يهيجوه وكتب عيسى عن الخليفة بمثل ذلك إليه فأقبل من المحمدية بين العصر والعشاء فدخل الدار ومعه أخوه حبشون وكيغلغ وبكالبا وجماعة منهم فقام الموالي في وجوههم معهم السلاح وقعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت