فهرس الكتاب

الصفحة 3238 من 3305

فمن ذلك ما كان من شخوص المعتضد لثلاث عشرة بقيت من المحرم منها بسبب الشاري هارون إلى ناحية الموصل فظفر به وورد كتاب المعتضد بظفره به إلى مدينة السلام يوم الثلاثاء لتسع خلون من شهر ربيع الأول وكان سبب ظفره به أنه وجه الحسين بن حمدان بن حمدون في جماعة من الفرسان والرجالة من أهل بيته وغيرهم من أصحابه إليه وذكر أن الحسين بن حمدان قال للمعتضد إن أنا جئت به إلى أمير المؤمنين فلي ثلاث حوائج الى أمير المؤمنين فقال اذكرها قال أولها إطلاق أبي وحاجتان أسأله إياهما بعد مجيئي به إليه فقال له المعتضد لك ذلك فامض فقال الحسين أحتاج إلى ثلاثمائة فارس أنتخبهم فوجه المعتضد معه ثلاثمائة فارس مع موشكير فقال أريد أن يأمره أمير المؤمنين ألا يخالفني فيما آمره به فأمر المعتضد موشكير بذلك

فمضى الحسين حتى انتهى إلى مخاضة دجلة فتقدم إلى وصيف ومن معه بالوقوف على المخاضة وقال له ليس لهارون طريق إن هرب غير هذا فلا تبرحن من هذا الموضع حتى يمر بك هارون فتمنعه العبور وأجيئك أنا أو يبلغك أني قد قتلت ومضى حسين في طلب هارون فلقيه وواقعه وكانت بينهما قتلى وانهزم الشاري هارون وأقام وصيف على المخاضة ثلاثة ايام فقال له أصحابه قد طال مقامنا بهذا المكان القفر وقد أضر ذلك بنا ولسنا نأمن أن يأخذ حسين الشاري فيكون الفتح له دوننا والصواب أن نمضي في آثارهما فأطاعهم ومضى وجاء هارون الشاري منهزما إلى موضع المخاضة فعبر وجاء حسين في أثره فلم ير وصيفا وأصحابه بالموضع الذي تركهم فيه ولا عرف لهارون خبرا ولا رأى له أثرا وجعل يسأل عن خبر هارون حتى وقف على عبوره فعبر في أثره وجاء إلى حي من أحياء العرب فسألهم عنه فكتموه أمره فأراد أن يوقع بهم واعلمهم أن المعتضد في أثره فأعلموه أنه اجتاز بهم فأخذ بعض دوابهم وترك دوابه عندهم وكانت قد كلت وأعيت واتبع أثره فلحقه بعد أيام والشاري في نحو من مائة فناشده الشاري وتوعده فأبى إلا محاربته فحاربه فذكر أن حسين بن حمدان رمى بنفسه عليه فابتدره أصحاب حسين فأخذوه وجاء به إلى المعتضد سلما بغير عقد ولا عهد فأمر المعتضد بحل قيود حمدان بن حمدون والتوسعة عليه والإحسان إليه أن يقدم فيطلقه ويخلع عليه فلما أسر الشاري وصار في يد المعتضد انصرف راجعا إلى مدينة السلام فوافاها لثمان بقين من شهر ربيع الأول فنزل باب الشماسية وعبأ الجيش هنالك وخلع المعتضد على الحسين بن حمدان وطوقه بطوق من ذهب وخلع علي جماعة من رؤساء أهله وزين الفيل بثياب الديباج واتخذ للشاري على الفيل كالمحفة وأقعد فيها وألبس دراعة ديباج وجعل على رأسه برنس حرير طويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت