فهرس الكتاب
ولعشر بقين من جمادى الأولى منها أمر المعتضد بالكتاب إلى جميع النواحي برد الفاضل من سهام المواريث على ذوي الارحام وإبطال ديوان المواريث وصرف عمالها فنفذت الكتب بذلك وقرئت على المنابر
وفيها خرج عمرو بن الليث الصفار من نيسابور فخالفه رافع بن هرثمة إليها فدخلها وخطب بها لمحمد بن زيد الطالبي وأبيه فقال اللهم أصلح الداعي إلى الحق فرجع عمرو إلى نيسابور فعسكر خارج المدينة وخندق على عسكره لعشر خلون من شهر ربيع الآخر فأقام محاصرا أهل نيسابور
وفي يوم الاثنين لأربع خلون من جمادى الآخرة منها وافى بغداد محمد بن إسحاق بن كنداجيق وخاقان المفلحي ومحمد بن كمشجور المعروف ببندقة وبدر بن جف أخو طغج وابن حسنج في جماعة من القواد من مصر في الأمان
وذكر أن سبب مجيئهم إلى المعتضد في الأمان كان أنهم أرادوا أن يفتكوا بجيش بن خمارويه بن أحمد بن طولون فسعي بهم إليه وكان راكبا وكانوا في موكبه وعلموا أنه قد وقف على أمرهم فخرجوا من يومهم وسلكوا البرية وتركوا أموالهم وأهاليهم فتاهوا أياما ومات منهم جماعة من العطش وخرجوا على طريق مكة فوق الكوفة بمرحلتين أو ثلاثة ووجه السلطان محمد بن سليمان صاحب الجيش إلى الكوفة حتى كتب أسماءهم وأقيمت لهم الوظائف من الكوفة فلما قربوا من بغداد خرجت إليهم الوظائف والخيم والطعام ووصلوا إلى المعتضد يوم دخلوا فخلع عليهم وحمل كل قائد منهم على دابة بسرجه ولجامه وخلع على الباقين وكان عددهم ستين رجلا
وفي يوم السبت لأربع عشرة بقيت منها شخص الوزير عبيد الله بن سليمان إلى الجبل لحرب ابن أبي دلف بأصبهان
وفيها فيما ذكر ورد كتاب من طرسوس أن الصقالبة غزت الروم في خلق كثير فقتلوا منهم وخربوا لهم قرى كثيرة حتى وصلوا إلى قسطنطينية وألجؤوا الروم إليها وأغلقت أبواب مدينتهم ثم وجه طاغية الروم إلى ملك الصقالبة أن ديننا ودينكم واحد فعلام نقتل الرجال بيننا فأجابه ملك الصقالبة أن هذا ملك آبائي ولست منصرفا عنك إلا بغلبة أحدنا صاحبه فلما لم يجد ملك الروم خلاصا من صاحب الصقالبة جمع من عنده من المسلمين فأعطاهم السلاح وسألهم معونته على الصقالبة ففعلوا وكشفوا الصقالبة فلما رأى ذلك ملك الروم خافهم على نفسه فبعث إليهم فردهم وأخذ منهم السلاح وفرقهم في البلدان حذرا من أن يجنوا عليه
وللنصف من رجب من هذه السنة ورد الخبر من مصر أن الجند من المغاربة والبربر وثبوا على جيش بن خمارويه وقالوا لا نرضى بك اميرا علينا فتنح عنا حتى نولي عمك فكلمهم كاتبه علي بن أحمد الماذرائي وسألهم أن ينصرفوا عنه يومهم ذلك فانصرفوا وعادوا من غد فعدا جيش على عمه الذي ذكروا أنهم يؤمرونه فضرب عنقه وعنق عم له آخر ورمى بأرؤسهما إليهم فهجم الجند على جيش بن خمارويه فقتلوه وقتلوا أمه وانتهبوا داره وانتهبوا مصر وأحرقوها وأقعدوا هارون بن خمارويه مكان أخيه
وفي رجب منها أمر المعتضد بكري دجيل والاستقصاء عليه وقلع صخر في فوهته كان يمنع الماء فجبي