فهرس الكتاب

الصفحة 3259 من 3305

ولإحدى عشرة خلت من شهر رمضان وافى العباس بن عمرو مدينة السلام وصار إلى دار المعتضد بالثريا فذكر أنه بقي عند الجنابي اياما بعد الوقعة ثم دعا به فقال له أتحب أن أطلقك قال نعم قال امض وعرف الذي وجه بك إلي ما رأيت وحمله على رواحل وضم إليه رجالا من أصحابه وحملهم ما يحتاجون إليه من الزاد والماء وأمر الرجال الذين وجههم معه أن يؤدوه إلى مأمنه فساروا به حتى وصل إلى بعض السواحل فصادف به مركبا فحمله فصار إلى الأبلة فخلع عليه المعتضد وصرفه إلى منزله

وفي يوم الخميس لإحدى عشرة خلت من شوال ارتحل المعتضد من مضربه بباب الشماسية في طلب وصيف خادم ابن أبي الساج وكتم ذلك وأظهر أنه يريد ناحية ديار مضر

وفي يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت منه ورد الخبر فيما ذكر على السلطان أن القرامطة بالسواد من أهل جنبلاء وثبوا بواليهم بدر غلام الطائي فقتلوا من المسلمين جمعا فيهم النساء والصبيان وأحرقوا المنازل

ولأربع عشرة خلت من ذي القعدة نزل المعتضد كنيسة السوداء في طلب وصيف الخادم فأقام بها يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء حتى تلاحق به الناس وأراد الرحيل في طريق المصيصة فأتته العيون أن الخادم يريد عين زربة فأحضر الركاضة الثغريين وأهل الخبرة فسألهم عن أقصر الطريق إلى عين زربة فقطعوا به جيحان غداة الخميس لسبع عشرة خلت من ذي القعدة فقدم ابنه عليا ومعه الحسن بن علي كوره وأتبعه بجعفر بن سعر ثم أتبع جعفرا محمد بن كمشجور ثم أتبعه خاقان المفلحي ثم مؤنس الخادم ثم مؤنس الخازن ثم مضى في آثارهم مع غلمان الحجر ومر بعين زربة وضرب له بها مضرب وخلف بها خفيفا السمرقندي مع سواده وسار هو قاصدا للخادم في أثر القواد فلما كان بعد صلاة العصر جاءته البشارات بأخذ الخادم ووافوا به المعتضد فسلمه إلى مؤنس الخادم وهو يومئذ صاحب شرطة العسكر وأمر ببذل الأمان لأصحاب الخادم والنداء في العسكر ببراءة الذمة ممن وجد في رحله شيء من نهب عسكر الخادم ولم يرده على أصحابه فرد الناس على كثير منهم ما انتهبوا من عسكرهم وكانت الوقعة وأسر وصيف الخادم فيما قيل يوم الخميس لثلاث عشرة بقيت من ذي القعدة وكان من اليوم الذي ارتحل المعتضد فيه من مضربه بباب الشماسية إلى أن قبض على الخادم ستة وثلاثون يوما

ولما قبض المعتضد على الخادم انصرف فيما ذكر إلى عين زربة فأقام بها يومين فلما كان في صبيحة الثالث اجتمع إليه أهل عين زربة وسألوه أن يرحل عنهم لضيق الميرة ببلدهم فرحل عنها في اليوم الثالث فنزل المصيصة بجميع عساكره إلا أبا الأغر خليفة بن المبارك فإنه كان وجهه ليأخذ على الخادم الطريق لئلا يصير إلى مرعش وناحية ملطية وكان الخادم قد أنفذ عياله وعيال أصحابه إلى مرعش وبلغ أصحاب الخادم الذين كانوا قد هربوا ما بذل لهم المعتضد من الأمان وما أمر برده عليهم من أمتعتهم فلحقوا بعسكر المعتضد داخلين في أمانه وكان نزول المعتضد بالمصيصة فيما قيل يوم الأحد لعشر بقين من ذي القعدة فأقام بها إلى الأحد الآخر وكتب إلى وجوه أهل طرسوس في المصير اليه فأقبلوا اليه منهم النغيل وكان من رؤساء الثغر وابن له ورجل يقال له ابن المهندس وجماعة معهم فحبس هؤلاء مع آخرين وأطلق أكثرهم فحمل الذين حبسهم معه إلى بغداد وكان قد وجد عليهم لأنهم فيما ذكر كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت