فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 3305

المهاجرين والأنصار جبنوا أهل البوادي وجبنهم أهل البوادي فقال بعضهم لبعض امتازوا كي نستحيا من الفرار اليوم ونعرف اليوم من أين نؤتى ففعلوا وقال أهل القرى نحن أعل بقتال أهل القرى يا معشر أهل البادية منكم فقال لهم أهل البادية إن أهل القرى لا يحسنون القتال ولا يدرون ما الحرب فسترون إذا امتزنا من أين يجيء الخلل فامتازوا فما رئي يوم كان أحد ولا أعظم نكاية مما رئي يومئذ ولم يدر أي الفريقين كان أشد فيهم نكاية إلا أن المصيبة كانت في المهاجرين والأنصار أكثر منها في أهل البادية وأن البقية أبدا في الشدة ورمى عبدالرحمن بن أبي بكر المحكم بسهم فقتله وهو يخطب فنحره وقتل زيد بن الخطاب الرجال بن عنفوة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الضحاك بن يربوع عن أبيه عن رجل من بني سحيم قد شهدها مع خالد قال لما ا شتد القتال وكانت يومئذ سجالا إنما تكون مرة على المسلمين ومرة على الكافرين فقال خالد أيها الناس امتازوا لنعلم بلاء كل حي ولنعلم من أين نؤتى فامتاز أهل القرى والبوادي وامتازت القبائل من أهل البادية وأهل الحاضر فوقف بنو كل أب على رايتهم فقاتلوا جميعا فقال أهل البوادي يومئذ الآن يستحر القتل في الأجزع الأضعف فاستحر القتل في أهل القرى وثبت مسيلمة ودارت رحاهم عليه فعرف خالد أنها لا تركد إلا بقتل مسيلمة ولم تحفل بنو حنيفة بقتل من قتل منهم ثم برز خالد حتى إذا كان أمام الصف دعا إلى البراز وانتمى وقال أنا ابن الوليد العود أنا ابن عامر وزيد ونادى بشعارهم يومئذ وكان شعارهم يومئذ يا محمداه فجعل لا يبرز له أحد إلا قتله وهو يرتجز ... أنا ابن أشياخ وسيفي السخت ... أعظم شيء حين يأتيك النفت ...

ولا يبرز له شيء إلا أكله ودارت رحا المسلمين وطحنت ثم نادى خالد حين دنا من مسيلمة وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن مع مسيلمة شيطانا لا يعصيه فإذا اعتراه أزبد كأن شدقيه زبيبتان لا يهم بخير أبدا إلا صرفه عنه فإذا رأيتم منه عورة فلا تقيلوه العثرة فلما دنا خالد منه طلب تلك ورآه ثابتا ورحاهم تدور عليه وعرف أنها لا تزول إلا بزواله فدعا مسيلمة طلبا لعورته فأجابه فعرض عليه أشياء مما يشتهي مسيلمة وقال إن قبلنا النصف فأي الأنصاف تعطينا فكان إذا هم بجوابه أعرض بوجهه مستشيرا فينهاه شيطانه أن يقبل فأعرض بوجهه مرة من ذلك وركبه خالد فأرهقه فأدبر وزالوا فذمر خالد الناس وقال دونكم لا تقيلوهم وركبوهم فكانت هزيمتهم فقال مسيلمة حين قام وقد تطاير الناس عنه وقال قائلون فأين ما كنت تعدنا فقال قاتلوا عن أحسابكم قال ونادى المحكم يا بني حنيفة الحديقة الحديقة ويأتي وحشي على مسيلمة وهو مزبد متساند لا يعقل من الغيظ فخرط عليه حربته فقتله واقتحم الناس عليهم حديقة الموت من حيطانها وأبوابها فقتل في المعركة وحديقة الموت عشرة آلاف مقاتل كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن هارون وطلحة عن عمرو بن شعيب وابن إسحاق أنهم لما امتازوا وصبروا وانحازت بنو حنيفة تبعهم المسلمون يقتلونهم حتى بلغوا بهم إلى حديقة الموت فاختلفوا في قتل مسيلمة عندها فقال قائلون فيها قتل فدخلوها وأغلقوها عليهم وأحاط المسلمون بهم وصرخ البراء بن مالك فقال يا معشر المسلمين احملوني على الجدار حتى تطرحوني عليه ففعلوا حتى إذا وضعوه على الجدار نظر وأرعد فنادى أنزلوني ثم قال احملوني ففعل ذلك مرارا ثم قال أف لهذا خشعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت