ثم قال احملوني فلما وضعوه على الحائط اقتحم عليهم فقاتلهم على الباب حتى فتحه للمسلمين وهم على الباب من خارج فدخلوا فأغلق الباب عليهم ثم رمى بالمفتاح من وراء الجدار فاقتتلوا قتالا شديدا لم يروا مثله وأبير من في الحديقة منهم وقد قتل الله مسيلمة وقالت له بنو حنيفة أين ما كنت تعدنا قال قاتلوا عن أحسابكم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن هارون وطلحة وابن إسحاق قالوا لما صرخ الصارخ أن العبد الأسود قتل مسيلمة خرج خالد بمجاعة يرسف في الحديد ليريه مسيلمة وأعلام جنده فأتى على الرجال فقال هذا الرجال
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال لما فرغ المسلمون من مسيلمة أتى خالد فأخبر فخرج بمجاعة يرسف معه في الحديد ليدله على مسيلمة فجعل يكشف له القتلى حتى مر بمحكم بن الطفيل وكان رجلا جسيما وسيما فلما رآه خالد قال هذا صاحبكم قال لا هذا والله خير منه وأكرم هذا محكم اليمامة قال ثم مضى خالد يكشف له القتلى حتى دخل الحديقة فقلب له القتلى فإذا رويجل أصيفر أخينس فقال مجاعة هذا صاحبكم قد فرغتم منه فقال خالد لمجاعة هذا صاحبكم الذي فعل بكم ما فعل قال قد كان ذلك يا خالد وإنه والله ما جاءك إلا سرعان الناس وإن جماهير الناس لفي الحصون فقال ويلك ما تقول قال هو والله الحق فهلم لأصالحك على قومي كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الضحاك عن أبيه قال كان رجل من بني عامر بن حنيفة يدعى الأغلب بن عامر بن حنيفة وكان أغلظ أهل زمانه عنقا فلما انهزم المشركون يومئذ وأحاط المسلمون بهم تماوت فلما أثبت المسلمون في القتلى أتى رجل من الأنصار يكنى أبا بصيرة ومعه نفر عليه فلما رأوه مجدلا في القتلى وهم يحسبونه قتيلا قالوا يا أبا بصيرة إنك تزعم ولم تزل تزعم أن سيفك قاطع فاضرب عنق هذا الأغلب الميت فإن قطعته فكل شيء كان يبلغنا حق فاخترطه ثم مشى إليه ولا يرونه إلا ميتا فلما دنا منه ثار فحاضره واتبعه أبو بصيرة وجعل يقول أنا أبو بصيرة الأنصاري وجعل الأغلب يتمطر ولا يزداد منه إلا بعدا فكلما قال ذلك أبو بصيرة قال الأغلب كيف ترى عدو أخيك الكافر حتى أفلت كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن سهل بن يوسف عن القاسم بن محمد قال لما فرغ خالد من مسيلمة والجند قال له عبدالله بن عمر وعبدالرحمن بن أبي بكر ارتحل بنا وبالناس فانزل على الحصون فقال دعاني أبث الخيول فألقط من ليس في الحصون ثم أرى رأيي فبث الخيول فحووا ما وجدوا من مال ونساء وصبيان فضموا هذا إلى العسكر ونادى بالرحيل لينزل على الحصون فقال له مجاعة إنه والله ماجاءك إلا سرعان الناس وإن الحصون لمملوءة رجالا فهلم لك إلى الصلح على ما ورائي فصالحه على كل شيء دون النفوس ثم قال انطلق إليهم فأشاورهم وننظر في هذا الأمر ثم أرجع إليك فدخل مجاعة الحصون وليس فيها إلا النساء والصبيان ومشيخة فانية ورجال ضعفى فظاهر الحديد على النساء وأمرهن أن ينشرن شعورهن وأن يشرفن على رؤوس الحصون حتى يرجع إليهن ثم رجع فأتى خالدا فقال قد أبوا أن يجيزوا ما صنعت وقد أشرف لك بعضهم نقضا علي وهم مني برآء فنظر خالد إلى رؤوس الحصون وقد