في مسلم في حديث القواريري:"إِذَا خَرَجَتْ رُوحُ المُؤْمِنِ قِيلَ لَهُ: صَلَّى اللهُ عَلَيْكِ وَعَلَى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ" [1] كذا لِلسجزي وَالسمرقندي، وعند العذري:"تَعْمُرُ فِيهِ"وكلاهما صحيح، والأول أوجه.
فصل [2] : (عَنْ) حرفٌ جارٌّ مثل (مِنْ) قالوا: وهي بمعنى: (مِنْ) (إلا في خصائص تخصها) [3] إذ فيها من البيان والتبعيض مثل ما في: (مِنْ) قالوا: إلاَّ أن (مِنْ) تقتضي الانفصال في التبعيض، و (عَنْ) لا تقتضيه، تقول: أخذت من زيد [4] مالًا، فيقتضي انفصاله، وأخذت عنه علمًا، لا يقتضي انفصاله، ولهذا اختصت الأسانيد بالعنعنة، وهذا غير مطرد لأنه يصح أن يقول: أخذت من علم زيد، ومنه علمًا، فلا يقتضي انفصالًا، وأخذت عن أبي مالًا أو ثوبًا فيقتضي انفصاله، وقد حكى أهل اللسان: حدثني فلان من [5] فلان بمعنى: عن فلان، وإنما الفرق بين الانفصال والاتصال فيهما فيما يصح منه ذلك أو لا يصح؛ لا من مقتضى اللفظين، وقد تأتي (عَنْ) اسمًا يدخل عليها حرف الجر، يقال: أخذت الثوب من عن زيد.
قال القاضي: يقال: إن (مِن) هاهنا زائدة؛ لأنها تدخل على جميع الصفات إلاَّ على الباء والسلام و (في) لقلتها، فلم تتوهم العرب فيها [6] الأسماء توهمها في غيرها من الصفات. وقد جاءت: (عَن) بمعى (عَلَى)
(1) مسلم (2872) عن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ القَوَارِيريِّ من حديث أبي هريرة.
(2) في النسخ الخطية: (في الاختصاص يخصها) ، والمثبت من"المشارق"2/ 89.
(3) من (س، ش) .
(4) في النسخ الخطية: (ذلك) ، والمثبت من"المشارق"2/ 89.
(5) في (س) : (عن) .
(6) في (س، د، ش) : (فيه) .