وفي حديث أشراط الساعة:"يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ حَتَّى تَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ ..." [1] الحديث. قيل: معناه: لطيب تلك الأيام حتى لا تكاد تستطال بل تقصر، وأشار الخطابي إلى أنه على ظاهره من قصر مددها، وأما حديث:" (يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ) [2] وَتَكْثُرُ الفِتَنُ وَيَنْقُصُ العِلْمُ" [3] فقيل: هو دنوه من الساعة كما تقدم، (وقيل: هو قصر الأعمار، وقيل: قصر الليل والنهار، بمعنى الحديث الأول) [4] . وقيل: تقارب الناس في الأحوال، وقلة الدين والعلم، وعدم التفاضل في الدين والعلم، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ويكون أيضًا بمعنى: يردى ويسوء؛ لما ذكر من كثرة الفتن وما يتبعها، ومنه قولهم: شيء مقارِب بكسر الراء عند ابن الأعرابي. قال ثَابِتٌ: وجميع أهل اللغة يخالفونه، فيقولونه بالفتح.
وقوله:"فَجَلَسْنَا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ" [5] قالوا: هو جمع قارب بفتح الراء وكسرها على غير قياس، وهي صغارها المتصرفة بالناس للسفن الكبار، وفي"مصنف ابن أبي شيبة":"فِي قَوَارِبِ السَّفِينَةِ" [6] مبينًا، وحكى لنا شيخنا
(1) رواه أحمد 2/ 537، والترمذي (2332) ، وابن حبان 15/ 256 (6842) من حديث أنس. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وصححه الألباني في"صحيح الترمذي" (1901) .
(2) ساقطة من (س) .
(3) مسلم (157/ 11) من حديث أبي هريرة بلفظ:"يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيُقْبَضُ العِلْمُ، وَتَظْهَرُ الفِتَنُ". وفي (157/ 12) بلفظ:"يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ العِلْمُ".
(4) ما بين القوسين ساقط من (د) .
(5) مسلم (2942) من حديث فاطمة بنت قيس بلفظ:"فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ".
(6) "المصنف"7/ 497، 510 (37509، 37625) .