فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 2920

يكون إلى مدة، وهي ما دامت الجريدتان رطبتين - استدرك بحرف:"إلا"، وجاز ذلك وإن لم يتقدمه نفي؛ لأن حرف (لعل) ليس بحرف إثبات، فأشبه الشرط، فكان كقوله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فقال كَمَا أَمَرَهُ اللهُ: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أجرْنِي في مُصِيبَتِي، وَأَعْقِبْنِي خَيْرًا مِنْهَا. إِلَّا فَعَلَ اللهُ ذَلِكَ بهِ" [1] فأتى بـ"إلا"بعد الخبر؛ لما كان فيه من الشرط، والشرط ليس بإثبات محض، وكذلك لعل.

وفي حديث الثلاثة الذين خلفوا: قول كعب بن مالك:"فَوَاللهِ مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ إِذْ هَدَانِي لِلإِسْلَامِ، أَعْظَمَ في نَفْسِي مِنْ صِدْقِ [2] رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، أَلا اَكُونَ كَذَبْتُهُ"كذا في الصحيحين لكافة الرواة حيث تكرر [3] ، وعند الأصيلي في باب من البخاري:"ألا أن أكون كذبته"بزيادة:"أن"والأول هو الصواب لا غير، ومعناه: أن أكون كذبته، و"لا"هاهنا زائدة كهي في قوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف: 12] هكذا رأيت هذا الكلام لشيخنا القاضي - رحمه الله -، وهو عندي غير بين، وأبين منه أن تكون:"لا"غير زائدة، وتكون:"أن"التي قبلها مخففة من الثقيلة، ويكون التقدير: فوالله ما أنعم الله علي من نعمة أعظم من أني لم أكن كذبته فأهلك. وإذا قدرت:"لا"زائدة كما تأول الشيخ؛ انعكس المعنى، وصار التقدير: ما أنعم الله علي من نعمة أعظم من أن أكون كذبته، أي: من كوني كذبته.

(1) "الموطأ"1/ 236، مسلم (918) عن أم سلمة.

(2) في (س) : (صدق) ، والمثبت من"الصحيحين".

(3) البخاري (4418، 4673) ، مسلم (2769) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت