قوله:"فَبَرَّكَ فِي خَيْلِ أَحْمَسَ" [1] أي: دعا بالبركة، وهي النماء والزيادة، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم:"حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ" [2] ويكون البروك من الثبوت واللزوم، ويقال في قوله تعالى: {تَبَارَكَ} [الملك:1] : إنه من البقاء والدوام، وقيل: من الجلال والعظمة، وقيل: تقدس. ونفى المحققون أن يتأول في وصفه معنى الزيادة؛ لأنه ينبئ عن النقصان، وقيل: باسمه وذكره تُنال البركة والزيادة.
قوله:"فَبَرَكَ عُمَرُ" [3] هذا من البروك، أي جثا على ركبتيه، و"بَرْكُ الغِمَادِ" [4] بكسر الباء وبفتحها، وكذلك:"بِرْكَةُ المَاءِ" [5] ، إلَّا أنك إذا فتحت باءها كسرت راءها، وإذا كسرت باءها سكنت راءها، فتقول: بَرِكة ماء، وبِرْكة ماء.
وقوله:"وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا" [6] أي: أكثر الخير فيها، وأدمه لنا من العمل الصالح، والعيش الحسن، والرزق الدارِّ.
وقوله:"السَّحُورِ بَرَكَةً" [7] أي: زيادة في الأكل المباح للصائم وفي القوة على الصوم وفي الحياة؛ لأن النوم موت، أو زيادة في الخير
(1) البخاري (3020) ، مسلم (2476) عن جرير بن عبد الله.
(2) البخاري (3579) عن عبد الله بن مسعود.
(3) البخاري (93) ، مسلم (2359) عن أنس بن مالك.
(4) البخاري (2297، 3905) عن عائشة، ومسلم (1779) عن أنس.
(5) البخاري بعد حديث (4771) .
(6) "الموطأ"2/ 885، مسلم (1373) عن أبي هريرة، ومسلم (1374) عن أبي سعيد الخدري.
(7) البخاري (1923) ، مسلم (1095) عن أنس.