مرّتين: بمكة حين فرضت الصّلاة، وبالمدينة لمّا حوّلت القبلة [1] .
والسّورة: جمعها سور، وفيها لغتان:
إحداهما: الهمز، والآخر: بغير همز:
فبغير همز هي: المنزلة من منازل الارتفاع، ومن ثمّ سمّي سور البلد لارتفاعه على ما يحويه، ومنه قول النابغة [2] :
ألم تر أنّ اللّه أعطاك سورة ... ترى كلّ ملك دونها يتذبذب
يعني منزلة من منازل الشّرف التي قصرت عنها منازل الملوك فسمّيت السّورة لارتفاعها وعلوّ قدرها.
وأمّا السّؤر بالهمز فهو القطعة التي فصلت من القرآن عمّا سواها، وأبقيت منه لأنّ سؤر كلّ شيء بقيّته بعد ما يؤخذ منه، ومن ثمّ سمّي ما فضل في الأناء بعد الشّرب منه سؤرا، ومنه:"إذا شربتم فأسئروا" [3] ، يعني فأبقوا فضلة في الإناء [4] .
وهل يكره أن يقال: سورة كذا كسورة الفاتحة أو سورة البقرة مثلا؟، الصحيح لا [5] .
(1) تفسير البيضاوي (16) (1) .
(2) البيت من الطويل، والنابغة الذبياني هو: زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطفاني المضري، أبو أمامة شاعر جاهلي من أحسن شعراء العرب ديباجة لا تكلّف في شعره ولا حشو، عاش طويلا، مات سنة (18) ق ه، انظر في ترجمته الأعلام (54) (3) ، نهاية الإرب (59) (3) ، والبيت في ديوان النابغة: (57) ، وصبح الأعشى (14) (2) .
(3) انظر القول في النهاية في غريب الحديث (327) (2) ، ولسان العرب (132) (2) مادة (سأر) ، وتاج العروس (488) (6) .
(4) انظر تفسير النكت والعيون للماوردي (27) (1) ، والنقل بتصرف يسير جدا.
(5) انظر حاشية الشهاب الخفاجي على البيضاوي (355) (2) ففيها تفصيل للموضوع.