كلّ قراءة تابعة لرسم مصحفها، على أنّ المشهور عند النّاس - موافقة لقول الدّاني -"أنّ «شركائهم» بالياء"إنّما هو في مصحف الشام دون مصاحف الأمصار، لكن أبو البرهسم - ثقة -، وقد قال في سورة «الأنعام» :"في إمام [1] أهل الشام وأهل الحجاز «أولادهم شركائهم» بالياء، وفي إمام أهل العراق شُرَكاؤُهُمْ"فيقبل ما ينقله - لأنّه ثقة وإماما احتجّ به أبو عبيدة - من اتّفاق أهل الحرمين والمصريين على القراءة الأخرى فلا يدلّ على كراهتها لأنّها أحد الجائزين [2] .
وأمّا من زعم أنّه لم يأت في الكلام المنثور مثله فلا يعوّل عليه لأنّه ناف ومن أسند هذه القراءة مثبت والإثبات مرجّح على النّفي اتفاقا، ولو نقل إلى هذا الزاعم عن بعض العرب ولو أمة أو راع أنّه استعمله في النثر لرجع إليه فكيف وفي الإثبات تابعي عن الصّحابة عمّن لا ينطق عن الهوى صلّى اللّه عليه وسلّم فقد بطل قولهم وثبتت هذه القراءة سالمة من المعارض وللّه الحمد.
وقرأ الباقون زين [3] بفتح الزّاي والياء مبنيّا للفاعل قَتْلَ بنصب اللاّم على المفعولية أَوْلادِهِمْ بخفض الدّال على الإضافة شُرَكاؤُهُمْبرفع الهمزة على الفاعلية، وهي قراءة واضحة التّركيب، والمعنى: والأصل زين لكثير من المشركين شركاؤهم أن قتلوا أولادهم خوف العار والعيلة.
وعن المطّوّعي «حجر» [4] بضم الحاء والجيم، ويجوز أن يكون مصدرا وقد جاء من المصادر للثلاثي ما هو على وزن «فعل» - بضم والعين - نحو: «حلم» ، ويجوز أن يكون «حجر» - بفتح الحاء وسكون الجيم -، و «فعل» قد جاء قليلا جمعا ل
(1) أي المصحف الإمام.
(2) الدر المصون (446) (6) ، وما بعده والنقل بتصرف.
(3) الأنعام: (137) ، النشر (264) (2) ، المبهج (267) (2) ، مصطلح الإشارات: (240) ، إيضاح الرموز:
(386) ، كنز المعاني (1559) (3) .
(4) الأنعام: (138) ، المبهج (268) (2) ، مفردة الحسن: (282) ، مصطلح الإشارات: (240) ، إيضاح الرموز: (387) ، الدر المصون (181) (5) ، البحر (231) (4) .