قرأ الْقُرْآنَ [1] بالنقل ابن كثير، ووافقه ابن محيصن كما في «النّقل» .
واختلف في وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ [2] فابن عامر بالنّصب في الثّلاثة على الاختصاص، أي: وأخص، قاله جار اللّه، وتعقبه السمين فقال: فيه نظر؛ لأنّه لم يدخل في مسمّى الفاكهة والنخل حتى يخصه من بينها، وإنّما المراد إضمار فعل وهو: أخصّ، فليس هو الاختصاص الصناعي، ويحتمل أن يكون معطوفا على وَالْأَرْضَ، قاله مكّي [3] :"لأنّ قوله وَالْأَرْضَ وَضَعَها"، أي: خلقها، فعطف وَالْحَبُّ على ذلك، ويحتمل أيضا أن يكون منصوبا بخلق مضمرا، أي:
وخلق الحب، وهذه القراءة متواترة موافقة للمصحف الشّامي فإنّ (( ذا ) )فيه بالألف، وجوزوا في وَالرَّيْحانُ أن يكون على حذف مضاف، أي: وذا الريحان، فحذف (432) ب المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه نحو: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ، وقرأ حمزة والكسائي، وكذا خلف برفع الأوّلين وجر (( الرّيحان ) )عطفا على الْعَصْفِ، وهو يؤيد قول من حذف المضاف في قراءة ابن عامر، ووافقهم الأعمش، وقرأ الباقون برفع الثّلاثة عطفا على المرفوع قبله [4] ، وَالْحَبُّ: كالحنطة والشعير وما يتغذى به الإنسان، والْعَصْفِ: ورق النبات اليابس كالتين الذي تأكله الدواب، و وَالرَّيْحانُ ما يشم، وبدأ بالفاكهة وختم بالمشموم، وبينهما النخل والحب ليتحصل ما به يتفكّه وما به يتقوّت، وما به تقع اللذاذة من الرائحة الطيبة، أو المراد بالريحان الرزق من قولهم:
خرجت أطلب ريحان اللّه، قال في (البحر) :"ويبعد دخول المشموم في قراءة الجر"،
(1) الرحمن: (2) ، النشر (381) (2) ، المصطلح: (510) ، إيضاح الرموز: (683) ، باب النقل (151) (2) .
(2) الرحمن: (12) ، النشر (381) (2) ، المبهج (834) (2) ، مصطلح الإشارات: (510) ، إيضاح الرموز:
(683) ، الكشاف (445) (4) ، الدر المصون (159) (10) ، البحر المحيط (58) (10) .
(3) مشكل إعراب القرآن (342) (2) .
(4) أي: (( فاكهة ) ).