مكّيّة في قول الجمهور، وقال ابن عباس وقتادة إلاّ ثلاث آيات نزلت بالمدينة وهي: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلهًا آخَرَ إلى قوله وَكانَ اللّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [1] ، وقال الضحاك: مدنية إلاّ من أوّلها إلى وَلا نُشُورًا فمكي.
وحروفها: ثلاثة الآف وسبعمائة وثلاثة وثمانون [2] .
(1) روايات أسباب النزول تؤكد مكية السورة حيث ورد عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما: قال: إنّ قوما قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا وانتهكوا، فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم، فقالوا: يا محمد، إنّ الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أنّ لما عملنا كفّارة؟ فنزلت: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلهًا آخَرَ إلى قوله فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ [الفرقان: (68) - (70) ] قال: يبدّل اللّه شركهم إيمانا، وزناهم إحصانا، ونزلت قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ [الزمر: (53) ] "متفق عليه، وفي لفظ للبخاري ومسلم أيضا: عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال نزلت هذه الآية بمكة وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلهًا آخَرَ إلى قوله مُهانًا فقال المشركون:"
وما يغني عنا الإسلام وق عدلنا باللّه، وقد قتلنا النفس التي حرم اللّه وآتينا الفواحش؟، فأنزل اللّه عزّ وجلّ: إِلّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا .... إلى آخر الآية، ولكن جاء في أسباب النزول للواحدي:
(540) ، وفي تفسير الطبري (46) (19) ، وفي الدر المنثور (278) (6) رواية تدل على أن هذه الايات نزلت في وحشي حيث روي عن عن ابن عباس قال:"أتى وحشي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال: يا محمد أتيتك مستجيرا فأجرني حتى أسمع كلام اللّه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: قد كنت أحب أن أراك على غير جوار، فأما إذ أتيتني مستجيرا فأنت في جواري حتى تسمع كلام اللّه قال: فإني أشركت باللّه وقتلت النفس التي حرم اللّه تعالى وزنيت، هل يقبل اللّه مني توبة؟، فصمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى نزل وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ إلى آخر الآية، فتلاها عليه قال: أرى شرطا فلعلي لا أعمل صالحا أنا في جوارك حتى أسمع كلام اللّه، فنزلت إِنَّ اللّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [بالنساء: (48) ] فدعا به فتلاها عليه، فقال: ولعلى ممن لا يشاء أنا في جوارك حتى أسمع كلام اللّه فنزلت قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ فقال: نعم الآن لا أرى شرطا فأسلم"،و ما في البخاري ومسلم قوي، وهذا ضعيف لا تقوم به حجة فالسورة كما أجمع أهل التفسير مكية، ذكر الخلاف في: عد الآي: (329) القول الوجيز: (247) ، وبين الاتفاق على مكيتها في البصائر (340) (1) ، البيان: (194) ، ابن شاذان: (201) ، حسن المدد: (97) ، كنز المعاني (2041) (4) ، الكامل: (120) ، روضة المعدل (81) أ.
(2) القول الوجيز: (247) ، البيان: (194) ، عد الآي: (331) ، حسن المدد: (97) ، روضة المعدل: - - (80) أ، ابن شاذان: (201) ، وقال محققه:"وهي فيما عددت (3786) حرفا".