أخذ القراءة عن سادات التابعين عن جلة الصّحابة أبي وغيره، ولم ينفرد بها أبو جعفر بل قرأ بها شيبة، وخرج ذلك على زيادة الياء، أي: يذهب الأبصار، وعلى أن الباء بمعنى من والمفعول محذوف تقديره: يذهب النّور من الأبصار كقوله [1] :
... شرب النّزيف ببرد ماء الحشرج
يريد من برد"انتهى، فهي على حدّ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ المقرؤ به في المتفق على تواتره."
وأمال بِالْأَبْصارِ [2] أبو عمرو والكسائي في رواية الدّوري، وقرأ ورش وبالتّقليل، والباقون بالفتح.
وقرأ خلق كل دابة [3] بألف بعد الخاء وكسر اللاّم ورفع القاف وجرّ كلّ على الإضافة حمزة والكسائي، وكذا خلف، وافقهم الأعمش والحسن، وسبق ب «إبراهيم» .
وسهل الهمزة الثّانية كالياء من يَشاءُ إِنَّ اللّهَ [4] نافع وابن كثير وأبو عمرو،
(1) البيت من الكامل، وهو لعمر بن أبي ربيعة، وقيل: إنه لجميل بثينة، وقيل لعبيد بن أوس الطائي، وصدره:
فلثمت فاها قابضا لقرونها ... ...
والنزيف: من عطش حتى يبست عروقه وجف لسانه، والحشرج: النقرة في الجبل يصفو فيها الماء، والشاهد فيه: «ببرد» على أن الباء فيه للتبعيض بمعنى «من» ، وقيل الباء زائدة، وقد تضمن «شرب» معنى الري، فتكون الباء أصلية، لأن «روي» يتعدى بالباء، انظر ملحق ديوان عمر بن أبي ربيعة: (488) ،، وملحق ديوان جميل بثينة: (235) ، ولعبيد بن أوس في الحماسة البصرية (114) (2) ، الصحاح (1430) (4) ، لسان العرب (187) (3) ، شرح أبيات المغني (313) (2) ، همع الهوامع (21) (2) ، شرح الشواهد الشعرية (234) (1) ، المعجم المفصل (39) (2) .
(2) النور: (43) ، النشر (56) (2) .
(3) النور: (45) ، النشر (333) (2) ، مفردة الحسن: (405) ، مصطلح الإشارات: (386) ، إيضاح الرموز: (557) ، الدر المصون (425) (8) .
(4) النور: (45) ، النشر (387) (1) ، الهمزتين من كلمتين (194) (2) .