فتدغم من يُعَذِّبُ في ميم مَنْ يَشاءُ [1] لا غير وذلك في خمسة مواضع:
في آل عمران واحد، وفي المائدة اثنان، وآخر في العنكبوت، والخامس في الفتح لاتحاد مخرج الباء والميم وتجانسهما في الانفتاح والاستفال والجهر وكافأت الغنّة الشّدّة [2] .
وليس منه موضع آخر البقرة [3] لأنّه ساكن الباء في قراءة أبي عمرو، فهو واجب الإدغام عنه فمحله الإدغام الصّغير لا الكبير.
وفهم من تخصيص باء يُعَذِّبُ وميم مَنْ إظهار ما عدا ذلك، نحو: أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا، سَنَكْتُبُ ما قالُوا، وَكُذِّبَ مُوسى [4] .
ووجه تخصيص الخمسة [5] ثقل ضمّة الفعل بعد كسرة، وقيل: كسرة الذّال، وعورض بنحو: وَكُذِّبَ مُوسى [6] ، وقيل: مناسبة لمجاورها المدغم مع صحّة النّقل [7] ، وهو يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ [8] ، إمّا قبلها أو بعدها فطرد الإدغام لذلك، ورجح في (النّشر) هذه الأخير، قال:"ومن ثمّ أظهر ما عدا ذلك لفقد المجاور" [9] ، واستظهر لذلك بما جاء عن أبي عمرو من طريق جعفر الأدمي عن ابن سعدان عن اليزيدي من إدغام: فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ، لما فيه من المجاورة مع
(1) آل عمران: (129) ، المائدة: (18) ، (40) ، والعنكبوت: (21) ، الفتح: (14) .
(2) انظر: إيضاح الرموز: (108) .
(3) البقرة: (284) : فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ.
(4) البقرة: (26) ، آل عمران: (181) ، الحج: (44) ، على الترتيب.
(5) يريد خمسة الأمثلة التى أدغمت فيها الباء في الميم في عبارة يُعَذِّبُ مَنْ.
(6) الحج: (44) .
(7) يريد أن الإدغام أنما كان في هذا المثال بالذات لأنه مسبوق بعبارة وقع فيها الإدغام مثل:
(( يَرْحَمُ مَنْ ) )، (( فَيَغْفِرُ لِمَنْ ) )، إلى جانب صحة نقل رواية الإدغام فيه.
(8) المائدة: (40) .
(9) النشر (327) (1) .