وقال حذيفة:"إنّ أقرأ النّاس المنافق الذي لا يدع واوا ولا ألفا يلفت بلسانه كما تلفت البقرة بلسانها لا يجاوز ترقوته"،و قال صاحب (الغريبين في الحديث) :"هلك المتنطعون: هم المتعمقون الغالون الذين يتكلمون بأقصى حلوقهم مأخوذ من النّطع وهو الغار الأعلى" [1] ، قال:"وفي حديث حذيفة:"من أقرأ النّاس منافق لا يدع منه واوا ولا ألفا يلفت بلسانه كما تلتفت البقرة بلسانها الخلاء"أي تلويه، يقال: ألفته [2] وفتله أي لواه"،و الخلاء الرّطب من الكلأ [3] ، انتهى.
وإذا أراد القارئ القراءة فلينظّف فمه بالسّواك فإنّه أبقى للفصاحة وأنقى للنّكهة، ويتطيب بماء الورد ونحوه، وليكن في مكان نظيف وفي المسجد أفضل، والمختار عدم الكراهة في الحمّام والطّريق ما لم يشتغل، وأن يكون مستقبل القبلة متخشعا بسكينة ووقار مطرقا رأسه غير متربع ولا جالسا على هيئة التّكبر، وفي الصّلاة أفضل مع البكاء أو التّباكي، قال صالح المريّ [4] : قرأت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام، فقال":"
يا صالح هذه القراءة فأين البكاء"،و يساعد على ذلك أن يتدبّر ما يقرؤه، قال - تعالى:"
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ [5] ، ويردّدالآية للتّدبر، فقد روى ابن ظفر:
أنّه عليه الصّلاة والسلام:"قرأ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فردّدها عشرين مرة" [6] ، قال:
(1) الغريبين في الحديث (1855) (6) ، وصاحب الغريبين هو: أحمد بن محمد، أبو عبيد الهروي، مات سنة (401) ه، وفيات الأعيان (34) (1) .
(2) في الغريبين والمرشد الوجيز:"لفته"،انظر تاج العروس (79) (5) ، قال فيه:"والألفت من التيس الملتوي أحد قرنيه على الآخر، وهو بين اللفت".
(3) الفقرة بكمالها من المرشد الوجيز: (204) .
(4) صالح بن بشير، أبو بشير المري القاص من الزهاد، حدث عن الحسن وقتادة وغيرهم، وحدث عنه مسلم بن إبراهيم، وعبيد اللّه العيشي، وغيرهم، قال عنه البخاري منكر الحديث، وقال ابن معين: ضعيف، توفي سنة ست وسبعين ومائة، انظر: سير أعلام النبلاء (46) (8) ، الضعفاء للعقيلي: (186) (2) ، الكامل لابن عدي: (199) (2) .
(5) ص: (29) .
(6) إحياء علوم الدين (282) (1) ، وقال صاحب المغني في تخريجه: الحديث أخرجه أبو ذر الهروي في معجمه من حديث أبي هريرة بسند ضعيف.