وهو مذهب سائر القرّاء، وهذا هو الغالب على قراءتهم، والكلّ يجيز الثّلاثة [1] .
فإن قلت: ما الفرق بين التّحقيق والتّرتيل؟.
فالجواب: أنّ التّحقيق يكون للرّياضة والتّعليم والتّمرين، والتّرتيل يكون للتدبّر والتّفكر، فكل تحقيق ترتيل، وليس كلّ ترتيل تحقيقا.
وعن علي:"التّرتيل: تجويد الحروف، ومعرفة الوقف" [2] .
وهذا قانون كلّي صحيح للحروف حالة التركيب يرجع إليه، وميزان عدل يعوّل في تحرير ألفاظ كلمات التنزيل عليه، فأقول وباللّه التوفيق:
أمّا الألف: فالنطق بها على حسب الفتحة قبلها ترقيقا وتفخيما، هذا هو الصّحيح، كما قاله ابن الجزري، وأمّا قوله في (التمهيد) : وهو ممّا صنّفه في سن البلوغ كما نبّه هو عليه:"واحذر تفخيمه، يعني الألف إذا أتى بعد حرف من حروف الاستعلاء، أو بعد لام مفخمة، نحو: إِنَّ اللّهَ، والصَّلاةَ، والطَّلاقَ، في مذهب ورش، فتأتي باللاّم مغلّظة، وبالألف بعدها مرقّقة، وبعض النّاس يتبعون الألف اللاّم، وليس بجيد"،و قال في موضع آخر منه:"واحذر إذا فخّمت الخاء قبل الألف أن تفخم الألف معها، فإنّه خطأ لا يجوز" [3] ، ثمّ نقل قول الجعبري [4] :
وإياك واستصحاب تفخيم لفظها ... إلى الألفات التّاليات فتعثرا
وقول تلميذه ابن الجندي:"وتفخيم الألف بعد حروف الاستعلاء خطأ، نحو:"
خاطِئِينَ"، انتهى."
فمعارض بما نصّ عليه في (النّشر) من أنّ:"الألف لا توصف بترقيق ولا"
(1) النشر (209) (1) .
(2) النشر (210) (1) .
(3) التمهيد: (149) .
(4) تحقيق التعليم في الترقيق والتفخيم (29) أ.