وبالبصرة: عبد اللّه بن أبي إسحاق [1] ، وأبو عمرو بن العلاء، وعاصم الجحدري، ويعقوب الحضرمي.
ثمّ إنّ القرّاء بعد ذلك تفرّقوا في البلاد، وخلفهم أمم بعد أمم إلاّ أنّه كان فيهم المتقن وغيره فلذا كثر الاختلاف، وعسر الضّبط، وشق الائتلاف، وظهر التّخليط، وانتشر التّفريط، وأشتبه متواتر القراءات بفاذّها، ومشهورها بشاذّها، فمن ثمّ وضع الأئمة لذلك ميزانا يرجع إليه ومعيارا يعوّل عليه، وهو: السّند، والرّسم، والعربيّة، فكل ما صح سنده، واستقام وجهه في العربية، ووافق لفظه خطّ المصحف الإمام، فهو من السّبعة المنصوصة، فعلى هذا الأصل بني قبول القراءات عن سبعة كانوا أو سبعة آلاف، ومتى فقد شرط من هذه الثّلاثة فهو شاذ، هذا لفظ الكوّاشي [2] كما رأيته في أوّل تفسيره [3] .
ومراده باستقامة وجهه في العربية سواء كان راجحا أو مرجوحا؛ كقراءة حمزة (( و الأرحام ) )بالجر، وقراءة أبي جعفر (( ليجزى قوما ) ) [4] ، والفصل بين المضافين في قوله - تعالى: وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ... الآية [5] بالأنعام، وغير ذلك مما سيأتي بيانه إن شاء اللّه - تعالى -.
وأمّا قوله:"ووافق لفظه خطّ المصحف الإمام"ففيه نظر من جهة تقييده بالإمام، وهو مصحف عثمان رضي اللّه عنه الذي أمسكه لنفسه؛ لأنّ المعتمد موافقة أحد المصاحف العثمانية كما في النّشر وغيره، ويدل لذلك نحو: تجرى من تحتها
(1) الحضرمي النحوي البصري جد يعقوب، أخذ عن يحيى بن يعمر، ونصر بن عاصم، وروى عنه عيسى بن عمر وأبو العلاء، مات سنة (129) ، انظر: الغاية (410) (1) .
(2) أحمد بن يوسف بن الحسن، الشيباني، موفق الدين الكواشي، من فقهاء الشافعية، ألف:
التبصرة، وكشف الحقائق، ولد سنة: (590) ، ومات سنة: (680) ، الأعلام (274) (1) .
(3) الفتح (32) (9) ، النشر (44) (1) .
(4) النساء: (1) ، الجاثية: (14) ، على الترتيب.
(5) الأنعام: (137) .