أنّه لما قيل له: قُلْ، قال هو: قُلْ، لأنّه مبلّغ، وما على الرّسول إلاّ البلاغ" [1] ."
[ثم إن ظاهر كلام الشاطبي يقتضي عدم النقص من التعوذ، والصحيح جوازه لما ورد، فقد نص الحلواني في (جامعه) على جوازه فقال"ليس للاستعاذة حد تنتهي إليه من شاء زاد ومن شاء نقص - أي: بحسب الرواية -، ففي حديث جبير بن مطعم المروي في أبي داود:"أعوذ باللّه من الشيطان"من غير ذكر"الرجيم"،انتهى] [2] ."
استحب الجهر بها عن جميع القرّاء في جميع القرآن عند افتتاح السّور ورءوس الأجزاء والآي، إلاّ ما صحّ من إخفائها من رواية المسيبي عن نافع [3] لئلا يتوهّم أنّه من القرآن، والإسرار بالدعاء أفضل، ولحمزة وجهان: الإخفاء مطلقا، والثّاني:
الجهر في أوّل الفاتحة فقط [4] .
ومحل الجهر: حيث يجهر بالقراءة، فإن أسرّ القراءة أسرّها لأنّها تابعة فحكت متبوعها، وهذا في غير الصّلاة، أمّا فيها فالمختار الإسرار.
وقيّد أبو شامة إطلاقهم اختيار الجهر بحضرة سامع لأنّ الجهر إظهار شعار القراءة كالجهر بالتّلبية فإذا جهر بالاستعاذة أنصت السّامع للقراءة من أوّلها ولم يفته منها شيء، وإذا أخفاها لم يعلم السّامع إلاّ بعد فوات شيء من المقروء، وهذا بخلاف الصّلاة، لأنّ المأموم منصت من أوّل الإحرام بالصّلاة [5] .
(1) النص من بدائع الفوائد (428) (2) ، (429) بتصرف.
(2) ما بين المعقوفين زيادة من جميع النسخ ما عدا الأصل.
(3) ليست من طرق النشر، جامع البيان: (146) ، الإيضاح (97) ب، وقرة عين القراء (42) ب.
(4) انظر: النشر (252) (1) ، الإخفاء مطلقا كما في الهداية وشرحها: (203) ، والكامل (472) ، والمنتهى: (223) والإقناع (152) (1) ، والجهر بالتعوذ أول الفاتحة فقط كما في المبهج (444) (1) .
(5) إبراز المعاني (225) (1) ، والنقل بالمعنى.