وحمل بعضهم هذا الترديد منه عليه السّلام لابتغاء الفوائد الزوائد، وحمله آخر على ابتغاء تكثير الحسنات، وآخر على أنّه استشرف من مطالع النّطق بالأسماء المعظمة على ما لم يكن له أن ينصرف عنه إلاّ بإذن، وقام صلّى اللّه عليه وسلّم بآية يردّدها حتى أصبح، والآية إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ رواه النّسائي [1] ، وردّد تميم الداري أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ [2] الآية حتى أصبح، وردد ابن مسعود قوله - تعالى: رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [3] حتى أصبح، وسعيد بن جبير وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ [4] بضعا وسبعين مرة، واستفتح بعد عشاء الآخرة بسورة إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ فلم يزل فيها حتى نادى منادي السّحر.
فإن لم تساعد الطّبيعة على البكاء أو التّباكي مع تدبر ما في القرآن من الوعيد والتّهديد فليبك على فقد ذلك فإنّه من أعظم المصائب.
وإذا مرّ بآية رحمة سأل اللّه من فضله، أوآية عذاب استعاذ [5] .
وإذا قرأ إِنَّ اللّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [6] الآية صلى عليه صلّى اللّه عليه وسلّم، وإذا قرأ: لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا [7] فليقل: اللهم اجعلني من الباكين إليك الخاشعين لك، وإذا قرأ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قال: سبحان ربي الأعلى، وإذا قال:
أَلَيْسَ اللّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ [8] فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، رواه أبو
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (477) (2) (( 8368 ) )، وفي (497) (11) (( 31758 ) )، وأحمد (( 21654) ، (21716) ، (21827) ، (21871) ، (21828 ) )، وابن ماجه (( 1350 ) )، والنّسائي (177) (2) ، وفي الكبرى (( 1084) و (11096 ) )، وعبد الرزاق (( 31767 ) ).
(2) الجاثية: (21) .
(3) طه: (114) .
(4) البقرة: (281) .
(5) النشر (195) (2) .
(6) الأحزاب: (56) .
(7) الإسراء: (109) .
(8) التين: (8) .