فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 4323

الأربعة على إثباتها، ثمّ ذكر الخلاف عن الثّلاثة، وحينئذ فلا تناقض، وإن سلمناه فارتكابه مع البيان أولى من ارتكاب مخالفة المنقول، [نعم عدم البسملة لأبي عمرو وابن عامر وورش وهو طريقه ك‍ (التيسير) ] [1] ، ثمّ إنّ ما ذكر من الخلاف بين السّورتين هو عام بين كلّ سورتين سواء كانتا مرتّبتين أو غير مرتّبتين، فلو وصل آخر «الفاتحة» ب‍ «الأنعام» مثلا جازت البسملة وعدمها - كما تقدم -، أمّا لو وصلت بأوّلها كأن كرّ"لم أجد فيه نصّا، والذي يظهر البسملة قطعا فإنّ السّورة والحالة هذه مبتدأة كما لو وصلت النّاس ب‍ «الفاتحة» " [2] انتهى.

وإذا فصل بين السّورتين بالبسملة جاز لكلّ من رويت عنه ثلاثة أوجه: وصلها بالماضية مع الآتية لأنّه الأصل، وفصلها عنهما لأنّ كلاّ من الطرفين وقف تام، وفصلها عن الماضية ووصلها بالآتية، قال الجعبري:"وهو أحسنها لإشعاره بالمراد وهو: أنّها لتبرك الابتداء أو من السّورة"،و يمتنع وصلها بالماضية وفصلها عن الآتية لأنّ البسملة لأوائل السّور لا لأواخرها، والمراد بالفصل والقطع الوقف كما نصّ عليه الشّاطبي بقوله [3] :

... فلا تقفنّ الدّهر فيها فتثقلا

وتعقبه الجعبري فقال:"لو قال:"فلا تسكتن"لكان أسدّ يعني بالمهملة لما يلزم من نفي السّكت نفي الوقف بخلاف العكس"،و تعقبه ابن الجزري فقال:"إنّه وهم لم يتقدمه إليه أحد، قال: وكأنه فهمه من كلام السّخاوي حيث قال:"فإذا لم تصلها بآخر السّورة جاز أن تسكت عليها"،فلم يتأمله، ولو تأمله لعلم أنّ مراده بالسكت:"

الوقف، فإنّه قال أوّل الكلام اختيار الأئمة لمن يفصل بالتّسمية أن يقف القارئ على

(1) ما بين المعقوفين سقط من (أ، ط، الأصل) .

(2) النشر (270) (1) .

(3) الشاطبية البيت (( 107 ) )، كنز المعاني (195) (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت