فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 4323

و ممّا احتجّوا به للمنع أنّهم لم يقطعوا بأنّ «براءة» سورة قائمة بنفسها دون «الأنفال» ، قال ابن عباس: سألت عثمان عن ذلك فقال:"كانت «الأنفال» من أوائل ما نزل بالمدينة، و «براءة» من آخر القرآن، وقصتها شبيهة بقصتها، وقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يبيّن لنا، فظننت أنّها منها فقرنت بينهما ولم أكتب بينهما بسم الله الرحمن الرحيم" [1] ، وهذا يحيل الخلاف لأنّ غايته أنّها جزء منها، وقيل: الحجة قول أبيّ:

"كان صلّى اللّه عليه وسلم يأمرنا بها في أوّل كلّ سورة ولم يأمرنا في أوّلها بشيء" [2] ، وعورض بأنّ من لم يبسمل في أوّل غيرها لا يسلم أنّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يأمر بها في غيرها وإلاّ بسمل، وأيضا عدم الأمر يوجب التّخيير لا الإسقاط أصلا لأنّ الأجزاء لم يكن يأمرهم فيها بشيء، وقيل: قول مالك نسخ أوّلها وهو يوجب التّخيير لكن القرّاء مجمعون على ترك البسملة فيها [3] .

وأمّا تجويز ابن شيطا الابتداء بها فيها تبركا دون الفصل بينهما بالبسملة، وقال:

إنّه بدعة وضلالة وخرق للإجماع ومخالف للمصحف، فقال ابن الجزري:"لقائل أن يقول له ذلك أيضا في البسملة أوّلها أنّه خرق للإجماع ومخالف للمصحف، ولا تصادم النصوص بالآراء، ولو وصلت «براءة» بأخر سورة سوى سورة «الأنفال» فالحكم كما لو وصلت بها [4] ."

(1) أخرجه ابن أبي شيبة (267) (7) (( 35953 ) )، وأحمد (69) (1) (( 499 ) )، وضعف الشيخ أحمد شاكر الحديث في تحقيقه للمسند من أجل الاختلاف في يزيد الفارسي، وأبو داود (208) (1) (( 786 ) )، والترمذي (272) (5) ، (( 3086 ) )وقال «حسن» صحيح لا نعرفه إلاّ من حديث عوف عن يزيد الفارسي عن ابن عباس، والنسائي (10) (5) (( 8007 ) )، والناسخ والمنسوخ للنحاس (477) (1) ، وابن حبان (230) (1) (( 43 ) )، والحاكم (241) (2) (( 2875 ) )وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، والبيهقي (42) (2) (( 2205 ) )، ويزيد الفارسي هو من التابعين قد روى عن ابن عباس غير حديث، وقد ضعف الألباني الحديث في ضعيف أبي داود (( 140 ) )وفي صحيح وضعيف الترمذي (( 3086 ) ).

(2) أخرجه أحمد (13) (5) .

(3) كنز المعاني (199) (2) .

(4) النشر (265) (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت