و هو مصرّ عليها، فيكون الخلود على القول الأوّل المراد به الإقامة إلى الانتهاء، وعلى القول الثّاني المراد به الإقامة دهرا طويلا إذ مآله إلى الخروج من النّار" [1] ، وقالت المعتزلة:"من أتى كبيرة ولم يتب منها ومات كان خالدا في النّار" [2] ، وفي قوله: أَصْحابُ النّارِ إشارة إلى أنّ المراد الكفار، وقد رتّب كونهم أصحاب النّار على وجود أمرين: كسب السّيئة، وإحاطه الخطيئة، وما رتّب على وجود شرطين لا يترتّب على وجود أحدهما، فدلّ ذلك على أنّ من لم يكسب سيئة، وهي الشرك، وإن أحاطت به خطيئته، وهي الكبائر، لا يكون من أصحاب النّار، ولا ممّن يخلد فيها، وأعني بأصحاب النّار الذين هم أهلها حقيقة، لا من دخلها ثمّ خرج [3] ."
ويوقف على خَطِيئَتُهُ لحمزة بالبدل من جنس الزائدة، ثمّ الإدغام [4] وجها واحدا، وحكي بين بين وضعف، وافقه الأعمش.
واختلف في تَعْبُدُونَ [5] فابن كثير وحمزة والكسائي بالغيب، قال البيضاوي:
"لأنّهم غيب" [6] ، وقال أبو حيّان:"لأنّ بني إسرائيل لفظ غيبة" [7] ، ووافقهم ابن محيصن والحسن والأعمش، وقرأ الباقون بالخطاب حكاية لما خوطبوا به، ومناسبة لما بعده، وهو: وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا، قال في (البحر) :"وهو التفات"،و حكمته الإقبال عليهم بالخطاب ليكون أدعى للقبول، وأقرب للامتثال إذ فيه الإقبال من اللّه على المخاطب بالخطاب [8] ، انتهى.
(1) البحر المحيط (446) (1) .
(2) متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار (97) (1) ، وهو قول باطل لمجموع الأدلة في المسألة.
(3) البحر المحيط (451) (1) .
(4) أي تقرأ (( خطيّته ) ).
(5) البقرة: (83) ، النشر (219) (2) ، المبهج (469) (1) ، إيضاح الرموز: (278) ، مصطلح الإشارات:
(146) ، مفردة الحسن: (218) ، مفردة ابن محيصن: (209) .
(6) البيضاوي (352) (1) .
(7) البحر المحيط (451) (1) .
(8) البحر المحيط (457) (1) ، الدر المصون (458) (1) .