موصولة فوقع جوابها مرفوعا خبرا لمبتدأ محذوف، مناسبة بين الجواب والسؤال، والتّقدير: انفاقكم العفو، وافقه اليزيدي، وقرأ الباقون بالنّصب على أنّ «ماذا» اسما واحدا فيكون مفعولا مقدّما تقديره:"أي شيء ينفقون"فوقع جوابها منصوبا بفعل مقدّر للمناسبة أيضا، والتّقدير:"أنفقوا العفو".
[وأصل العفو الكثرة نحو (( حَتّى عَفَوْا ) )[1] والقلة، وكان قد فرض في صدر الإسلام التصدق بما فضل عن الحاجة، ثم نسخ بآية الزكاة في قول ابن عباس وغيره، وقال مجاهد: المراد بالعفو نفس الزكاة، وقال ابن عباس: العفو ما لا يؤثّر خروجه في أصل المال، وقال طاووس: اليسير [2] .
وفي تفسير البيضاوي:"أن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ببيضة من ذهب أصابها في بعض المغانم، فقال:"خذها مني صدقة"،فأعرض عنه حتى كرر مرارا، فقال: هاتها مغضبا فأخذها فحذفها حذفا لو أصابه لشجّه، ثمّ قال:"يأتي أحدكم بماله كله يتصدق به ويجلس يتكفف الناس إنما الصدقة عن ظهر غنى" [3] ] [4] ."
وقرأ لَأَعْنَتَكُمْ [5] بتسهيل الهمزة - للتّخفيف - البزّي وصلا ووقفا، وله التّحقيق أيضا فيه على أصله، وبه قرأ الباقون، وحمزة في الوقف بالتسهيل كأحمد [6] ، ومعناه: أي ولو شاء اللّه إعناتكم لأعنتكم أي كلفكم ما يشق عليكم من «العنت» ، وهو المشقة، وعن اليزيدي (( لعنتكم ) )بلام وعين مهملة ونون مفتوحات من غير همز فخالف أبا عمرو.
(1) الأعراف: (95) .
(2) كنز المعاني (1226) (3) .
(3) سنن الدارمي: (1032) (2) (( 1700 ) )، المنتخب (337) (1) (( 1121 ) )، السنن الكبرى (181) (4) (08029 ) ) .
(4) ما بين المعقوفين من (أ) فقط، تفسير البيضاوي (505) (1) .
(5) البقرة: (220) ، (399) (1) ، المبهج (497) (1) ، إيضاح الرموز: (299) ، تفسير البيضاوي (506) (1) .
(6) أي البزي.