و إذا وقف وقف بالياء، قرأ الباقون بفتح التّاء مبنيا للمفعول، والقائم مقام الفاعل ضمير «من» الشّرطية وهو المفعول الأوّل، والْحِكْمَةَ مفعول ثاني، يقفون عليها بالتاء السّاكنة.
واختلف في نِعِمّا [1] هنا و «النساء» فابن عامر وحمزة والكسائي وكذا خلف بفتح النّون وكسر العين مشبعة على الأصل لأنّ الأصل «فعل» ك «علم» ، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بكسر النّون إتباعا لكسر العين وهي لغة هذيل، وقرأ قالون وأبو عمرو وأبو بكر عند أكثر أهل الأداء، وكذا أبو جعفر بإسكان العين واختاره أبو عبيد وحكاه لغة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم في قوله:"نعمّا المال الصالح مع الرجل الصالح" [2] ، قال أبو عبيد:"الرواية بالإسكان"،قال الجعبري:"وتصحيح الحاكم في المستدرك فتح النّون وكسر العين رواية أخرى فلا تمنع" [3] ، وافقهم اليزيدي والحسن، والجمهور على اختيار الاختلاس لمن عدا أبي جعفر والحسن على الإسكان، بل بعضهم يجعله من وهم الرواة عن أبي عمرو، وممّن أنكره المبرد والزجاج والفارسي [4] لأنّ فيه جمعا بين ساكنين على غير حدّهما قال المبرد:"ولا يقدر أحد أن ينطق به، وإنّما يروم الجمع بين ساكنين فيحرك ولا يشعر"،قال الفارسي:"لعلّ أبا عمرو أخفى فظنّه الرّاوي سكونا" [5] ، وأجيب: بأنّ الأصل في جامع شروط الرواية الضبط، واغتفر
(1) البقرة: (271) ، النساء: (58) ، النشر (237) (2) ، المبهج (508) (1) ، مفردة ابن محيصن: (216) ، مصطلح الإشارات: (173) ، إيضاح الرموز: (310) ، الدر المصون (140) (3) بتصرف، والبحر المحيط (690) (2) .
(2) أخرجه أحمد (202) (4) (( 17835 ) )، والحاكم (3) (2) (( 130 ) )وقال: صحيح على شرط مسلم، وأبو يعلى (321) (13) (( 7336 ) )، والبيهقي في شعب الإيمان (91) (2) (( 1248 ) )، وأخرجه أيضا: الطبراني في الأوسط (291) (3) (( 3189 ) )، قال الهيثمي: (64) (4) ، (353) (9) رواه أحمد ورواه الطبراني في الكبير والأوسط ورواه أبو يعلي بنحوه ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح، وأشار الألباني له بالصحة في السلسلة الضعيفة (62) (5) أثناء الحديث (( 2043 ) ).
(3) كنز المعاني (1274) (3) .
(4) انظر: غريب الحديث (71) (3) ، معاني القرآن للزجاج (353) (1) ، الحجة للفارسي (308) (2) .
(5) الحجة للفارسي (308) (2) ، كنز المعاني (1275) (3) .