فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأوس: منّا أربعة: من اهتزّ له عرش الرّحمن سعد بن معاذ، ومن عدلت شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت، ومن غسّلته الملائكة حنظلة بن عامر، ومن حمته الدّبر عاصم بن ثابت، فقال الخزرج: منا أربعة جمعوا القرآن لم يجمعه غيرهم فذكرهم" [1] ."
وهذا يحتمل أن يكون مراد أنس:"لم يجمعه غيرهم"،أي من الأوس، بقرينة المفاخرة المذكورة، ولم يرد نفي ذلك عن المهاجرين، وقد أجاب القاضي أبو بكر الباقلاني [2] وغيره عن حديث أنس هذا بأجوبة:
أحدها: أنّه لا مفهوم له فلا يلزم أن لا يكون غيرهم جمعه.
ثانيها: المراد لم يجمعه على جميع الوجوه والقراءات التي نزل بها إلاّ أولئك.
ثالثها: لم يجمع ما نسخ منه بعد تلاوته وما لم ينسخ إلاّ أولئك، وهو قريب من الثاني.
رابعها: أنّ المراد بجمعه تلقّيه من فيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا بواسطة بخلاف غيرهم، فيحتمل أن يكون تلقّى بعضه بالواسطة.
خامسها: أنّهم تصدوا لتعليمه فاشتهروا به، وخفي حال غيرهم عن من عرف حالهم فحصر ذلك فيهم بحسب علمه وليس الأمر في نفس الأمر كذلك.
سادسها: المراد بالجمع الكتابة، فلا ينفي أن يكون غيرهم جمعه حفظا عن ظهر قلبه، وأمّا هؤلاء فجمعوه كتابة، وحفظوه عن ظهر قلب [3] .
قال في (فتح الباري) :"والذي يظهر من كثير من الأحاديث أنّ أبا بكر رضي اللّه عنه كان"
(1) المعجم الكبير (494) (3) (( 3410 ) )، المستدرك (80) (4) (( 6977 ) )، ومسند البزار (395) (13) (( 7090 ) )، ومسند أبي يعلى (329) (5) (( 2953 ) ).
(2) الانتصار (180) (1) وما بعدها.
(3) فتح الباري (51) (9) ، بتصرف كبير.