فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 4323

و قد طعن جماعة في هذه القراءة كالزجاج والفراء والمازني، فقال الثّاني: خفض «و الأرحام» هو كقوله: أسألك باللّه والرّحم، وهذا قبيح لأنّ العرب لا ترد مخفوضا على مخفوض قد كني"،و قال الزجاج:"والجر خطأ في العربية لإجماع النّحاة على قبح العطف على الضّمير المجرور بغير إعادة الجار" [1] ، وقال البيضاوي:"وقرأ حمزة بالجر عطفا على الضّمير المجرور وهو ضعيف" [2] انتهى."

وقد أجاب العلامة الجعبري عن ذلك بأنّ مذهب أكثر البصريين اشتراط إثبات الجار في المعطوف لفظا نحو: بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ، أو تقديرا اختيارا نحو: وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ [3] على رأي، وقوله [4] : ما فيها غيره وفرسه، وإنشاد سيبويه [5] :

فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجب

ومذهب الجرمي اشتراط أحد أمرين مراعاة الجار أو التّأكيد نحو:"مررت به نفسه وزيد"،و مذهب يونس والأخفش وجلّ الكوفيين عدم اشتراط الإثبات مطلقا فيدل هذا على جواز الجرّ بالعطف إجماعا، أمّا عند من لم يشترط فظاهر وأمّا عند

(1) معاني القرآن (252) (1) ، معاني القرآن للزجاج (6) (2) ، إعراب القرآن للنحاس (391) (1) ، الحجة للفارسي (119) (1) .

(2) تفسير البيضاوي: (138) .

(3) القصص: (81) ، الزخرف: (44) ، البقرة: (217) ، على الترتيب.

(4) في كنز المعاني (1396) (3) القائل قطرب، وانظر: الارتشاف (2013) (4) .

(5) الكتاب (383) (2) ، والبيت من بحر البسيط، من ذكر الأعشى، وينسب لعمرو بن معديكرب ولخفاف بن ندبة ولعباس بن مرداس، المعنى: شرعت اليوم في شتمنا والنيل منا، فإن فعلت ذلك فاذهب، فليس غريبا منك لأنك أهل له، وليس عجيبا من هذا الزمان الذي فسد كل من فيه، الشاهد فيه:"بك والأيام"حيث عطف"أيام"على الضمير المجرور وهو"بك"من غير إعادة الجار، ذكره: الأشموني (2) (430) ، وابن عقيل (2) (178) ، والمكودي: (122) ، شرح المفصل (3) (78) ، والسيوطي في الهمع (139) (2) ، وسيبويه (392) (1) ، الخزانة (123) (5) ، شرح أبيات سيبويه (207) (2) ، شرح الشواهد الشعرية (132) (1) ، المفصل (391) (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت