على النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلا أقلّ من أن نقول: القدر المشترك متواتر، وأمّا ما زاد على القدر المشترك لعاصم وحمزة وورش فهو وإن لم يكن متواترا فصحيح مستفاض متلقّى بالقبول، ومن ادّعى تواتر الزائد على القدر المشترك فليبيّن.
وأمّا الإمالة فهي وضدّها لغتان فاشيتان من الأحرف السّبعة التي نزل بها القرآن مكتوبتان في المصاحف [متواترتان] [1] .
وهل يقول أحد في لغة أجمع الصّحابة والمسلمون على كتابتها في المصاحف أنّها من قبيل الأداء؟.
قال الهذلي كما رأيته في (كامله) :"الإمالة والتّفخيم لغتان ليست إحداهما أقدم من الأخرى بل نزل القرآن بهما جميعا ..."،إلى أن قال:"وبالجملة فمن قال: إن اللّه تعالى لم ينزّل القرآن بالإمالة أخطأ وأعظم الفرية على اللّه، وظنّ بالصّحابة خلاف ما هم عليه من الورع والتّقى" [2] اه.
وهو يشير إلى كونهم كتبوا الإمالة في المصاحف نحو: يُحْيِي، وعِيسَى، وهُدىً، وسَعى، ويَغْشى، ويَغْشاها، وسَوّاها، وجَلّاها، وَآتاكُمْ بالياء على لغة الإمالة، وكتبوا مواضع تشبه هذه على لغة الفتح منها قوله تعالى في سورة إبراهيم: وَمَنْ عَصانِي [3] بالألف.
وفي (الكامل) للهذلي أيضا: وروى صفوان بن عسّال [4] أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ: يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ [5] فقيل: يا رسول اللّه تميل وليس هي لغة
(1) في (أ) [متواتران] .
(2) الكامل: (160) .
(3) إبراهيم: (36) .
(4) المرادي، غزا مع الرسول اثنتي عشرة غزوة، روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، روى عنه زر بن حبيش، عبد اللّه بن سلمة، تهذيب الكمال (200) (13) ، الإصابة (436) (3) ، (724) (2) .
(5) مريم: (12) .