لأنّ بعضهم قد وجد منه تكذيبه ضرورة؟، فالجواب: أنّ هذا وإن كان منسوبا إلى جميعهم، يعني عدم التّكذيب فهو إنّما يراد به بعضهم مجازا كقوله - تعالى - كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ [1] وإن كان فيهم من لم يكذّبه فهو عام يراد به الخاص، والثّاني أنّه نفى التّكذيب لانتفاء ما يترتب عليه من المضار، فكأنّه قيل: فإنّهم لا يكذبونك تكذيبا تبالي به ويضرّك لأنّك لست بكاذب، فتكذيبهم كلا تكذيب، فهو من نفي السّبب لانتفاء مسبّبه [2] ، وقال الزّمخشري:"والمعنى أنّ تكذيبك أمر راجع إلى اللّه - تعالى - لأنّك رسوله المصدّق، فهم لا يكذبونك في الحقيقة، إنّما يكذبون اللّه بجحود آياته فانته عن حزنك، كقول السيد لغلامه - وقد أهانه بعض النّاس:"لن يهينوك وإنّما أهانوني"،و على هذه الطريقة إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللّهَ" [3] .
وعن المطّوّعي [4] إسكان سين (( رسل ) ) [5] .
وأمال أَتاهُمْ نَصْرُنا [6] حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتّقليل، والباقون بالفتح، وكذا حكم ما وقع من هذا اللفظ بقصر الهمزة بمعنى المجيء نحو: أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ [7] ، وأَتاها [8] ، وآتِي [9] ، وأَتاكَ [10] ، وفَأَتاهُمُ [11] ، وآتانا [12] الجملة سبع كلمات.
(1) الشعراء: (160) ، القمر: (33) .
(2) الدر المصون (603) (4) .
(3) الفتح: (10) ، انظر الكشاف (19) (2) ، (20) .
(4) سورة البقرة: (67) ، (106) (3) .
(5) الأنعام: (34) ، إيضاح الرموز: (372) .
(6) الأنعام: (34) .
(7) الأنعام: (40) .
(8) يونس: (24) ، طه: (11) ، القصص: (30) ، الطلاق: (7) .
(9) مريم: (93) .
(10) طه: (9) ، القصص: (77) ، ص: (21) ، الذاريات: (24) ، النازعات: (15) ، البروج: (17) ، الغاشية: (1) .
(11) كما في: الزمر: (25) ، الحشر: (2) .
(12) كما في: التوبة: (75) ، المدثر: (47) .