فهرس الكتاب

الصفحة 1767 من 4323

أنّها بمعنى «لعلّ» ، حكى الخليل:"ائت السوق أنّك تشترى لنا منه شيئا"،أي:

لعلك، فهذا من كلام العرب - كما حكاه الخليل - شاهدا على كون «أنّ» بمعنى:

«لعلّ» ، قالوا: ويدل على ذلك أنّها في مصحف أبي وقراءته «و ما أدراكم أنّها إذا جاءت لا يؤمنون» ، ورجّحوا ذلك أيضا بأنّ «لعلّ» قد كثر ورودها في مثل هذا التركيب كقوله - تعالى - وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ، وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّاى [1] .

الثّاني: أن تكون «لا» مزيدة، وهذا رأي الفرّاء [2] وشيخه، قال: ومثله ما مَنَعَكَ أَلّا تَسْجُدَ [3] أي: أن تسجد، فيكون التّقدير: وما يشعركم أنّها إذا جاءت [لا] [4] يؤمنون، والمعنى على هذا أنّها لو جاءت لم يؤمنوا، وإنّما حمله على زيادتها ما تقدّم من أنّها لو لم تقدّر زائدة لكان ظاهر الكلام عذرا للكفار وأنّهم يؤمنون كما عرفت تحقيقه أوّلا، إلاّ أنّ الزجاج [5] نسب ذلك إلى الغلط فقال: والذي ذكر أن «لا» لغو غالط، لأنّ ما يكون لغوا لا يكون غير لغو، ومن قرأ بالكسر فالإجماع على أنّ «لا» غير لغو فليس يجوز أن يكون معنى لفظه مرة النّفي ومرة الإيجاب في سياق واحد، وانتصر الفارسي لقول الفرّاء ونفى عنه الغلط فإنّه قال: يجوز أن تكون «لا» في تأويل [زائدة وفي تأويل] [6] غير زائدة كقول الشاعر [7] :

أبى جوده لا البخل واستعجلت به ... نعم من فتى لا يمنع الجود نائله

(1) الشورى: (17) ، عبس: (3) .

(2) معاني القرآن (350) (1) .

(3) الأعراف: (12) .

(4) هكذا في المخطوطات، وفي الدر المصون (104) (5) بغير [لا] ، وهو الصواب.

(5) معاني القرآن (310) (2) .

(6) زيادة من الدر المصون (105) (5) ، يقتضيها السياق، وانظر: الحجة (380) (3) .

(7) البيت من الطويل، والبيت لم يعرف قائله، وآخر البيت «قاتله» وليس «نائله» ، والبيت مدح لكريم، وهي شاهد على أن «لا» زائدة على وجه من أوجه روايات كلمة البخل، انظر شرح الشواهد الشعرية (277) (2) ، شرح أبيات المغني (20) (5) ، لسان العرب (589) (12) ، الخصائص (35) (2) ، (283) ، والجني الداني: (302) ، اللباب (245) (1) ، مغني اللبيب: (327) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت