القسم وجوابه صلة للموصول، والتقدير: وإن كلا للذين واللّه ليوفينهم، ويجوز أن تكون «ما» نكرة موصوفة، والجملة القسمية وجوابها صفة ل «ما» ، والتقدير: وإنّ كلا لخلق أو لفريق واللّه ليوفينهم، والموصول وصلته أو الموصوف وصفته خبر ل «إن» ، وافقهما ابن محيصن، وقرأ أبو عمرو والكسائي وكذا يعقوب وخلف بتشديد «إنّ» وتخفيف «لما» ، قال في (الدر) [1] : وهي قراءة واضحة جدا فإنّها «إنّ» المشددة عملت عملها، واللام الأولى لام الابتداء الداخلة على خبر «إنّ» ، والثّانية جواب قسم محذوف، أي: وإن كلا للذين واللّه ليوفينهم، وقد تقدم وقوع «ما» على العقلاء، وافقهم اليزيدي، وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة وكذا أبو جعفر بتشديدهما على أنّ «إنّ» المشددة على حالها فلذلك نصب ما بعدها على أنّه اسمها، وأمّا «لما» فذهب الفرّاء وجماعة من نحاة البصرة والكوفة أنّ الأصل «لمن ما» بكسر الميم على أنّها «من» الجارة دخلت على «ما» الموصولة أو الموصوفة، أي: لمن الذي واللّه ليوفينهم أو لمن خلق واللّه ليوفينهم، فلما اجتمعت النّون ساكنة قبل ميم [ «ما» ] [2] وجب إدغامها فيها فقلبت ميما وأدغمت، فصار في اللفظ ثلاث ميمات فخففت الكلمة بحذف [أحدها] [3] فصار اللفظ كما ترى «لمّا» ، وقال نصر بن علي الشّيرازي:
وصل «من» الجارة ب «ما» فانقلبت النّون أيضا ميما للإدغام فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت إحدهن فبقى «لمّا» بالتّشديد، وقد عين المهدوي المحذوفة فقال:"حذفت الميم المكسورة، والتقدير: لمن خلق ليوفينهم" [4] ، وذهب مكّي [5] والمهدوي إلى أنّ الأصل «لمن ما» بفتح ميم «من» على أنّها موصولة أو موصوفة و «ما» بعدها مزيدة، قال:"فقلبت النّون ميما وأدغمت في الميم التي بعدها فاجتمعت ثلاث"
(1) الدر المصون (412) (6) .
(2) زيادة من الدر (354) (8) يقتضيها السياق، معاني القرآن للفراء (29) (2) .
(3) في الدر (354) (8) : [إحداها] .
(4) شرح الهداية: (541) ، الموضح (660) (2) .
(5) المشكل (415) (1) .