طاعنون، فقال أبو حاتم:"يكون في الشعر اضطرارا"،و قال غيره [1] : بعيدة المخرج في العربية، لأنّ حذف النّون التي تصحب الياء لا تحسن إلاّ في الشعر، وإن قدّرت حذف النّون الأولى، وهذا مذهب الأخفش ومذهب سيبويه أنّ المحذوفة الأولى، واستدل له بأن نون الوقاية مكسورة فبقاؤها على حالها لا يلزم منه تغيير، بخلاف ما لو قلنا بحذفها فإنه يلزم منه تغيير نون الرّفع من فتح إلى كسر وتقليل العمل أولى حذفت علم الرّفع من غير ناصب ولا جازم، ولأن نون الرّفع كسرها قبيح، إنّما حقها الفتح، ولا يلتفت لذلك فالقراة متواترة، وقد عهد حذف نون الرّفع دون ملاقاة مثل، وكذلك عهد حذف نون الوقاية في نحو «ليتني» فيقال: «ليتي» ، وقرأ ابن كثير بكسر النّون مشددة، أدغم النّون الأولى في الثّانية تخفيفا، وحذف ياء الإضافة لدلالة الكسرة عليها، وافقه ابن محيصن.
تنبيه:
قال في (النّشر) :"إذا وقف على المشدد بالسكون نحو صَافَّ و (( دواب ) )، و (( تُبَشِّرُونَ ّ ) )عند من شدّد النّون، فمقتضى إطلاقهم لا فرق في قدر هذا المدّ وقفا ووصلا، ولو قيل بزيادة في الوقف على قدره في الوصل لم يكن بعيدا فقد قال كثير منهم بزيادة ما شدد على غير المشدّد، وزادوا مدّ (لام) من (( الم ) )على مد (ميم) من أجل التّشديد، فهذا أولى لاجتماع ثلاث سواكن" [2] ، انتهى.
وقرأ الباقون بفتحها مخففة على أنّها نون الرّفع بقيت على حالها مفتوحة، ولم يذكر مفعول التبشير لتقدمه فلم يحتج إلى نون وقاية.
وعن الأعمش من (( القنطين ) ) [3] بغير ألف ك «فرح» [4] .
(1) القائل: مكي كما في الدر المصون (165) (7) ، الكشف (31) (2) ، وانظر: الكتاب (519) (3) .
(2) الحج: (36) ، الأنفال: (22) ، الحجر: (54) ، النشر (303) (2) .
(3) الحجر: (55) ، المبهج: (662) (2) ، إيضاح الرموز: (479) ، مصطلح الإشارات: (316) .
(4) أي: من فرح يفرح فهو فرح وهم فرحون، ف (( قنطين ) )ك (( فرحين ) ).