بنصبها على المصدر، وارتفع فَشَهادَةُ خبرا على إضمارا مبتدأ، أي: فالحكم أو الواجب، أو مبتدأ على إضمار الخبر متقدما، أي: فعليه أن يشهد، وموخرا، أي: كافية أو واجبة، قاله في (البحر) .
واختلف في أَنَّ لَعْنَتَ اللّهِ وأَنَّ غَضَبَ اللّهِ [1] فنافع بإسكان أَنَّ فيهما مخففة، و (( لعنة اللّه ) )برفع التّاء وجر هاء الجلالة، و (( أن غضب اللّه ) )بكسر الضّاد وفتح الباء فعلا ماضيا ورفع الجلالة على الفاعلية و (( و أن ) )المخففة من الثقيلة، ولمّا خففت حذف اسمها وهو ضمير الشأن المقدر، وهذه القراءة نصّ عليها من علمته من المؤلفين في الموضعين لنافع كالشاطبي في «النّور» و «الأعراف» ، والدّاني وصاحب (العنوان) وابن الجزري وغيرهم، وهو يرد على صاحب (الدر) حيث زعم أنّ شيخه أبا حيّان انفرد بنقل القراءة الأولى وهي (( أن لعنة اللّه ) )عن نافع، وقرأ يعقوب بإسكان (( أن ) )فيهما أيضا ورفع (( لعنة ) )وجر الجلالة، و (( غضب ) )بفتح الضّاد ورفع الباء وجر هاء الجلالة، وافقه الحسن، وخرجت القراءة على الابتداء والجار بعدها خبره، والجملة خبر «إن» ، قال ابن عطية: و (( أن ) )الخفيفةعلى قراءة الرّفع في قوله (( أن ) ) (( غضب ) )قد وليها الفعل، قال أبو علي:"وأهل العربية يستقبحون أن يليها الفعل إلاّ أن يفصل بينهما وبينه بشيء نحو: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ أَفَلا يَرَوْنَ أَلّا يَرْجِعُ [2] فأمّا قوله: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ فذلك لقلة تمكن ليس في الأفعال، وأمّا قوله أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النّارِ [3] فبُورِكَ في معنى الدعاء فلم يجز دخول الفواصل لئلا يفسد المعنى" [4] انتهى، قال السمين:"وظاهره (( أن"
(1) النور: (7) ، (9) ، النشر (331) (2) ، المبهج (721) (2) ، مفردة الحسن: (404) ، مصطلح الإشارات:
(382) ، إيضاح الرموز: (551) ، كنز المعاني (2030) (4) ، البحر المحيط (17) (8) ، المحرر الوجيز (202) (4) ، الدر المصون (387) (8) .
(2) المزمل: (20) ، طه: (89) .
(3) النجم: (39) ، النمل: (8) .
(4) الحجة (315) (5) .