وافقهما ابن محيصن واليزيدي، وقرأ قنبل بسكون الهمزة كأنّه نوى الوقف وأجرى الوصل مجراه، وقرأ الباقون بالكسر والتّنوين جعلوه اسما للحي أو المكان، وفي قوله مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ تجنيس التصريف وهي أن تنفرد كلّ كلمة من الكلمتين عن الأخرى بحرف، ومنه قوله: ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ [1] .
واختلف في أَلّا يَسْجُدُوا [2] فالكسائي، وكذا رويس وأبو جعفر بهزة مفتوحة وتخفيف اللاّم على أنّ لا للاستفتاح، واختلف النّحاة في «يا» هذه: فقيل: حرف تنبيه، وقيل: للنداء، والمنادى محذوف تقديره: يا هؤلاء اسجدوا، والمرجح أن تكون للتّنبيه لئلا يؤدي إلى حذف كثير من غير بقاء ما يدل على المحذوف، ألا ترى أنّ جملة النّداء حذفت، فلو ادّعي حذف المنادى كثر الحذف، ولم يبق معمول يدل على عامله، بخلاف ما إذا جعلت للتّنبيه، ولكن عورض بسبق حرف تنبيه آخر وهو «ألا» ، وأجيب: بأنّه جمع بينهما تأكيدا، وقد سمع في النثر: «ألا يا ارحمونا» ، «ألا يا تصدقوا علينا» [3] ، وفي النظم نحو قوله [4] :
ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال
(1) غافر: (75) .
(2) النمل: (25) ، النشر (338) (2) ، المبهج (737) (2) ، مفردة الحسن: (418) ، مصطلح الإشارات:
(400) ، إيضاح الرموز: (572) ، الدر المصون (602) (8) ، البحر المحيط (229) (8) .
(3) الدر المصون (602) (8) .
(4) البيت من الطويل، وهو للشماخ، وبقيته:
... وقبل منايا قد حضرن وآجال
وسنجال: اسم موضع بأذربيجان، أو اسم رجل كان في ذلك الموضع، والقصيدة في رثاء رجل من بني ليث مات في أذربيجان، وروي:"يا صبحاني"،و الشاهد في البيت: أنه أدخل (يا) على فعل الأمر، والبيت في ملحق ديوانه: (456) ، شرح أبيات كتاب سيبويه (283) (2) ، الكتاب (224) (4) ، مغني اللبيب: (488) ، لسان العرب (348) (11) ، تاج العروس (556) (40) ، المعجم المفصل (380) (6) .