و اختلف في خَلَقَهُ [1] فنافع وعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بفتح اللاّم فعل ماض والجملة صفة للمضاف أو المضاف إليه فتكون منصوبة المحل أو مجرورته، وافقهم الحسن والأعمش، وقرأ الباقون بسكونها بدل من كُلَّ شَيْءٍبدل اشتمال، أي: أحسن خلق كلّ شيء، فالضمير في خَلَقَهُ عائد على كُلَّ، وقيل: الضّمير في خَلَقَهُ عائد على «اللّه» فيكون انتصابه نصب المصدر المؤكد لمضمون الجملة كقوله صُنْعَ اللّهِ [2] ، وهو قول سيبويه، أي: خلقه خلقا ورجّح على بدل الإشتمال بأنّ فيه إضافة المصدر إلى الفاعل وهو أكثر من إضافته إلى المفعول، وبأنّه أبلغ في الامتنان لأنّه إذا قال:"أحسن كلّ شيء"كان أبلغ من"أحسن خلق كلّ شيء"لأنّه قد يحسن الخلق وهو المحاولة ولا يكون الشيء في نفسه حسنا، فإذا قال:"أحسن كلّ شيء"اقتضى أنّ كلّ شيء خلقه حسن، بمعنى أنّه وضع كلّ شيء موضعه انتهى، وقيل: في هذا الوجه وهو عود الضّمير في خَلَقَهُ على «اللّه» يكون بدلا من كلّ شيء بدل شيء من شيء وهما لعين واحدة، ومعنى أحسن:
حسن؛ لأنّه ما من شيء خلقه إلاّ وهو مرتّب على ما تقتضيه الحكمة، فالمخلوقات كلّها حسنة وإن تفاوتت في الحسن، وحسنا من جهة المقصد الذي أريد بها، ولهذا قال ابن عباس:"ليست القردة بحسنه، ولكنّها متقنة محكمة"،و على قراءة من سكن لام خَلَقَهُ قال مجاهد:"أعطى كلّ جنس شكله"،و المعنى خلق كلّ شيء على شكله الذي خصّه به، وقال الفرّاء:"ألهم كلّ شيء خلقه فيما يحتاجون إليه كأنّه أعلمهم ذلك" [3] فيكون كقوله أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ قاله في (البحر) .
وقرأ أءذا ... أءنا [4] بالاستفهام في الأوّل والإخبار في الثّاني نافع والكسائي،
(1) السجدة: (7) ، النشر (348) (2) ، المبهج (762) (2) ، مفردة الحسن: (432) ، مصطلح الإشارات:
(422) ، إيضاح الرموز: (593) ، البحر المحيط (432) (8) ، الدر المصون (81) (9) .
(2) النمل: (88) ، الكتاب (381) (1) .
(3) معاني القرآن للفراء (330) (2) .
(4) السجدة: (10) ، النشر (348) (2) ، مفردة الحسن: (432) ، مفردة ابن محيصن: (308) ، مصطلح - - الإشارات: (422) ، إيضاح الرموز: (593) ، البحر المحيط (433) (8) .