وأمّا الصّحابة: فكانت فصاحتهم وطباعهم السّليمة تقتضي قدرتهم على الأداء، كما سمعوه منه صلّى اللّه عليه وسلّم، لأنّه نزل بلغتهم.
ومنها: قراءة الطالب على الشيخ:
وهو أثبت من الأوّل وآكد، قال مالك كما في (الإلماع) من طريق القعنبي:
"قراءتك عليّ أصحّ من قراءتي عليك" [1] ، وقال ابن فارس:"السّامع أربط جأشا، وأوعى قلبا" [2] .
والثالث: الإجازة المجردة عنهما:
واختلف فيها: والذي استقرّ عليه عمل أهل الحديث قاطبة العمل بها حتى صار إجماعا، وأحيا اللّه بها كثيرا من دواوين الحديث وغيرها، وقد قال الإمام أحمد:"لو بطلت لضاع العلم".
وهل يلتحق بذلك الإجازة بالقراءات؟، الظّاهر: نعم، ولكن قد منعه الحافظ أبو العلاء الهمداني، وبالغ في ذلك، حيث قال:"إنّه كبيرة من الكبائر"،و كأنّه حيث لم يكن الشيخ أهلا، لأنّ في القراءات أمورا لا تحكمها إلاّ المشافهة، وإلاّ فما المانع منه على سبيل المتابعة، إذا كان قد أحكم القرآن وصحّحه، كما فعل أبو العلاء نفسه، حتى يذكر سنده بالتّلاوة، ثمّ يردفه بالإجازة، إمّا للعلو، أو المتابعة والاستشهاد، بل (شوق العروس) [3] لأبي معشر الطّبري شيخ مكّة مشحون بقوله:"كتب إليّ أبو علي الأهوازي"،و قد أقرأ بمضمنه، ورواه الخلق عنه من غير نكير وأبلغ منه رواية الكمال الضّرير شيخ القرّاء بالدّيار المصرية القراءات من (المستنير) لابن سوار عن الحافظ
(1) الإلماع: (70) .
(2) النكت على المقدمة (480) (3) ، فتح المغيث (31) (2) .
(3) وسمي أيضا سوق العروس وكذلك الجامع، كشف الظنون (1009) (2) ، هداية العارفين (608) (5) ، النشر (35) (1) ، السلاسل الذهبية: (57) ، إعلان أهل البصائر مجلة الإمام الشاطبي العدد (5) ص: (363) .