فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 4323

اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"قم، أو"اذهب"-، بئس الخطيب أنت؟" [1] ، قالوا: فكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الوقف على المستبشع، لأنّه جمع فيه بين حالي من أطاع اللّه ورسوله ومن عصي، وكان حقه أن يقف على «رشد» ، ثمّ يقول:"ومن يعصهما فقد غوي"،و في الاستدلال به نظر، يأتي البحث فيه في البسملة إن شاء اللّه تعالى.

وكما يقبح الوقف يقبح الابتداء، وذلك نحو: إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ [2] ، ويَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ [3] ، ولا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي [4] ، فهذا ونحوه يحرم قصده، إلاّ إن اضطر، لكن قالوا: يجب عليه العود ليخرج من الحرمة، لكن قول حمزة:"أكره الوقوف المستبشعة"،يدل على الكراهة دون الحرمة.

وإن ثبت عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه وقف على كلّ فاصلة ولم يرجع انتفت الكراهة والحرمة، وتعيّن الجواز، في نحو: إِنِّي أَنَا اللّهُ، وأَنَا رَبُّكَ [5] ، ومن ثمّ قال حمزة:"ونيّة المسلم تخرجه منها"،قال الجعبري:"لأنّه حاك كلام اللّه، لا مخبر عن نفسه، والاحتياط العود" [6] .

وقد علم أنّه لا وقف محرم ولا لازم، خلافا لما ادّعاه السّجاوندي [7] ، بل وصل الكلّ، والوقف على كلّ كلمة مستقلة جائز، والكلام في الأولوية للأصالة والاستقلال، وذلك بناء على أنّ الفارق بين المعاني الوقف والوصل وهو غلط، إذ هو وظيفة الإعراب النّاشئ عن التّركيب، فلا يلزم من الوقف على: وَما هُمْ بِمُؤْمِنِين

(1) أخرجه مسلم (( 740 ) )، أحمد (256) (4) ، وأبو داود (( 1099) ، (4981 ) )، والنسائي (90) (6) .

(2) آل عمران: (181) .

(3) المائدة: (64) .

(4) يس: (22) .

(5) القصص: (30) ، طه: (12) على الترتيب.

(6) وصف الاهتداء (32) (1) .

(7) محمد بن طيفور الغزنوي، أبو عبد اللّه، مفسر عالم بالقراءات، ألف الوقف والابتداء والتفسير، مات سنة (560) ه‍، الأعلام (179) (6) ، الوافي بالوفيات (178) (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت