وما وصله دائما تحقّقنا أنّه ليس بفاصلة، وما وقف عليه مرّة ووصله أخرى احتمل الوقف أن يكون لتعريفها، أو لتعريف الوقف التّام، أو للاستراحة، والوصل أن يكون غير فاصلة، أو فاصلة وصلها لتقدّم تعريفها، أو على الأصل فحصل التّردّد، وحينئذ احتيج إلى القياس، وهو:"ما ألحق من المحتمل غير المنصوص بالمنصوص لمناسب"،و احتاج القياس إلى طريق تعرّفه، وهي أنّ فاصلة الآية كقرينة السّجعة في النّثر، وقافية البيت في القصيدة.
واختلف في حدّها، فقال الخليل:"هي من الحرف الأخير إلى أوّل الحرف الساكن قبله مع المتحرك"،و قال الأخفش:"هي الكلمة الأخيرة"،و قيل:"هي حرف الروي"،و قيل غير ذلك [1] .
وتنقسم باعتبار ما اشتملت عليه من الحركات والسّكنات [2] إلى خمسة:
الأولى: المتكاوسة:
وهي: ما كان آخرها فاصلة كبرى [3] ، وهي أربع حركات بعدها ساكن [4] ، نحو [5] :
(1) انظر حسن المدد: (44) ، الإتقان (1785) (5) ، المحرر الوجيز: (33) ، البرهان (187) (1) .
(2) يقوم بناء الشعر على شيئين: ما كان مركب من حرفين، متحرك وساكن، ويسمى سبب خفيف مثل «لن» ، وإما متحركين، ويسمى سبب ثقيل مثل «عل» ، والثاني مركب من ثلاثة أحرف إما:
متحركين يعقبهما ساكن ويسمى وتد مفروق مثل «لات» وإما متحركين يعقبهما ساكن ويسمى وتد مجموع مثل «علن» .
(3) الفاصلة الكبرى: إذا اقترن السبب الثقيل والوتد المجموع مثل «فعلتن» .
(4) أي: ما كان فيه أربعة أحرف متحركة بين ساكنين في آخر البيت، البناء العروضي: (224) .
(5) القافية:"ه فجبر"حيث يوجد بين الساكن الأخير وهو الراء والساكن الذي يليه وهو الألف من"الإله"أربعة أحرف متحركة هي:"الهاء والفاء والجيم والباء"،الرجز للعجاج وهو عبد اللّه بن رؤبة بن لبيد بن صخر أبو الشعثاء، راجز مجيد، والرجز قاله لعمر بن عبيد اللّه بن معمر لما توجه إلى أبي فديك الشاري، وبعده:
... وعور الرحمن من ولى العور -
-وهو في: طبقات فحول الشعراء (754) (2) ، وفي ديوانه (2) (1) ، ولسان العرب (115) (4) ، (730) (11) ، وتاج العروس (10349) ، وديوان الأدب (107) (2) ، المعجم المفصل (7) (10) .