القطع الذي هو الإعراض، ولا السّكت الذي هو دون تنفس، وهذا هو الصّواب.
وزعم الجعبري أن المقصود بالقطع في قولهم هو السّكت المعروف كما زعم ذلك في البسملة فقال في شرح قول الشّاطبي [1] :
فإن شئت فاقطع دونه ... ... ...
أي:"فاسكت"،و لو قالها لأحسن، إذ القطع عام فيه وفي الوقف" [2] ، انتهى."
قال:"وهو شيء انفرد به لم يوافقه أحد عليه، ولعله توهّم ذلك من قول بعض أهل الأداء كمكي والداني حيث عبّرا بالسّكت عن الوقف فحسب إنّه السّكت المصطلح عليه، ولم ينظر آخر كلامهم ولا ما صرّحوا به عقب ذلك، وأيضا فإن المتقدمين إذا أطلقوه لا يريدون به إلاّ الوقف، وإذا أرادوا به السّكت المعروف قيّدوه بما يصرفه إليه" [3] .
وإن وقع آخر السّورة ساكن أو منون كسر لالتقاء السّاكنين على أصله نحو:
فَارْغَبْ (اللّه أكبر) ، ولَخَبِيرٌ (اللّه أكبر) [4] ، وإن كان محركا تركته على حاله، وحذفت همزة الوصل لملاقاته نحو: الْحاكِمِينَ (اللّه أكبر) والْأَبْتَرُ (اللّه أكبر) ، وعَنِ النَّعِيمِ (اللّه أكبر) [5] ، وإن وقع في آخرها هاء ضمير حذفت صلتها نحو:
رَبَّهُ (اللّه أكبر) ، ويَرَهُ (اللّه أكبر) [6] لما في وصلها من اجتماع ساكنين فحذف تخفيفا.
وإذا وصلته بالتّهليل - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - أبقيته على حاله، وإن كان
(1) الشاطبية: (( 1129 ) ).
(2) كنز المعاني (2561) (5) .
(3) القائل ابن الجزري، النشر (436) (2) ، التيسير: (534) ، جامع البيان: (798) ، التبصرة: (735) .
(4) الشرح: (8) ، العاديات: (11) .
(5) التين: (8) ، الكوثر: (3) ، التكاثر: (8) .
(6) البينة: (8) ، الزلزلة: (8) .