فقرأ قالون وابن كثير وعاصم وكذا يعقوب وأبو جعفر بإظهارها عند الثّمانية على الأصل، وأمّا ما روي عن خلف بن هشام البزّار أنّه قال: سمعت الكسائي يقول:
من قرأ: قَدْ سَمِعَ [1] فبيّن الدّال عند السّين فلسانه أعجمي ليس بعربي، فقال أبو حيّان في (البحر) :"لا يلتفت إلى هذا القول" [2] ، انتهى.
وقرأ ورش بإدغامها في الضّاد والظّاء، وإظهارها عند السّتّة.
وقرأ أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وكذا خلف بإدغامها في الثّمانية، وافقهم الأعمش وابن محيصن واليزيدي والحسن، إلاّ أنّه اختلف عن هشام في:
لَقَدْ ظَلَمَكَ ب «ص» [3] ، فالإظهار في (الشّاطبيّة) كأصلها [4] وفاقا لجمهور المغاربة وكثير من العراقيين، وهو في (المبهج) و (التلخيص) و (الهداية) عنه من طريقيه [5] ، والإدغام في (المستنير) و (غاية) أبي العلاء [6] وفاقا لجمهور العراقيين وبعض المغاربة.
ووجه الجعبري الإدغام فيها ب:"الاشتراك في الزّاي السّين والصّاد والظّاء معها في طرف اللسان، والضّاد لقرب آخر مخرجها، والشّين لوصولها إليها بانتشار تفشّيها، والجيم لتجانسها انفتاحا واستفالا وشدة وجهرا وقلقلة، وتجانس السّين في الانفتاح والاستفال، وتقوى الدّال بالشّدّة، وتقاوم النّفخ بالقلقلة، وتجانس الضّاد والظّاء في الجهر والرخاوة، وتقوى الضّاد والطّاء بالإطباق والاستعلاء والتّفخيم، وتجانس الزّاي في الانفتاح والاستفال والجهر، وتكافئ الصّفير الشّدّة، وتجانس الصّاد في عدم"
(1) المجادلة: (1) .
(2) البحر المحيط (230) (8) .
(3) ص: (24) .
(4) التيسير: (169) قال:"وأظهر هشام لَقَدْ ظَلَمَكَ في ص فقط"،و قال في الشاطبية البيت (265) :
ومظهر ... هشام بصاد حرفه متحملا
(5) المبهج (295) (1) ، التلخيص: (137) ، شرح الهداية: (273) .
(6) المستنير (449) (1) ، غاية الاختصار (164) (1) ، إيضاح الرموز: (184) .