الْمُكَلَّفِ وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ يُمْكِنُهُ الذَّهَابُ لِلْحَجِّ.
وَهَذَا شَرْطٌ لأَِصْل الْوُجُوبِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَشَرْطٌ لِلأَْدَاءِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (1) .
وَعَبَّرَ الْحَنَفِيَّةُ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ بِالْوَقْتِ. وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ شَرْطًا مُفْرَدًا مِنْ شَرَائِطِ وُجُوبِ الْحَجِّ. وَفَسَّرُوا هَذَا الشَّرْطَ بِأَنَّهُ أَشْهُرُ الْحَجِّ، أَوْ وَقْتُ خُرُوجِ أَهْل بَلَدِهِ إِنْ كَانُوا يَخْرُجُونَ قَبْلَهَا، فَلاَ يَجِبُ الْحَجُّ إِلاَّ عَلَى الْقَادِرِ فِيهَا، أَوْ فِي وَقْتِ خُرُوجِهِمْ. وَفَسَّرَ غَيْرُهُمْ إِمْكَانَ السَّيْرِ بِوَقْتِ الْخُرُوجِ لِلْحَجِّ (2) .
23 -وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ إِمْكَانَ السَّيْرِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْحَجِّ بِالآْتِي:
أ - أَنَّ إِمْكَانَ السَّيْرِ مِنْ لَوَاحِقِ الاِسْتِطَاعَةِ وَهِيَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْحَجِّ (3) .
ب - أَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ دُخُول وَقْتِ الْوُجُوبِ، كَدُخُول وَقْتِ الصَّلاَةِ، فَإِنَّهَا لاَ تَجِبُ قَبْل وَقْتِهَا، إِلاَّ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْبُلْدَانِ، فَيُعْتَبَرُ وَقْتُ الْوُجُوبِ فِي حَقِّ كُل شَخْصٍ عِنْدَ خُرُوجِ
(1) وفي مذهب الشافعية قولان ذكرهما المحلي في شرح المنهاج، والراجح ما ذكرناه كما في المجموع 7 / 89 وحاشية الباجوري 1 / 528، وانظر فتح القدير 2 / 120 ورد المحتار 2 / 200، ومواهب الجليل 2 / 491، وذكر ثلاثة أقوال صحح منهما ما ذكرناه والمغني 3 / 218 - 219.
(2) رحمة الله السندي في لباب المناسك ص 33 مع شرحه المسلك المتقسط.
(3) مواهب الجليل 2 / 491.