وَلَوْ امْتَنَعَ الْمَحْرَمُ عَنِ الْخُرُوجِ إِلاَّ بِأُجْرَةٍ لَزِمَتْهَا إِنْ قَدَرَتْ عَلَيْهَا، وَحَرُمَ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ مَعَ الرُّفْقَةِ الْمَأْمُونَةِ وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.
وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَهِيَ مُخَيَّرَةٌ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فِي صُحْبَةِ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ أَوْ رُفْقَةٍ مَأْمُونَةٍ (1) .
ب - الزَّوْجُ إِذَا حَجَّ مَعَ امْرَأَتِهِ فَلَهَا عَلَيْهِ النَّفَقَةُ، نَفَقَةُ الْحَضَرِ لاَ السَّفَرِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَجْرًا مُقَابِل الْخُرُوجِ مَعَهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّهُمْ خَصُّوا الْمَحْرَمَ بِأَخْذِ الأُْجْرَةِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ لَهُ أَخْذُ الأُْجْرَةِ إِذَا كَانَتْ أُجْرَةَ الْمِثْل (2) .
ج - إِذَا وَجَدَتْ مَحْرَمًا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنَ الذَّهَابِ مَعَهُ لِحَجِّ الْفَرْضِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنَ النَّفْل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (3) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْحَجُّ إِلاَّ بِإِذْنِ الزَّوْجِ فَرْضًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ"لأَِنَّ فِي ذَهَابِهَا تَفْوِيتَ حَقِّ الزَّوْجِ، وَحَقُّ الْعَبْدِ مُقَدَّمٌ، لأَِنَّهُ فَرْضٌ بِغَيْرِ وَقْتٍ إِلاَّ فِي الْعُمُرِ كُلِّهِ،"فَإِنْ خَافَتِ الْعَجْزَ
(1) حاشية الدسوقي 2 / 9، ومغني المحتاج 1 / 467.
(2) المسلك المتقسط ص 39 وشرح الرسالة والشرح الكبير وحاشيته ومواهب الجليل المواضع السابقة، ونهاية المحتاج 2 / 383، ومغني المحتاج 1 / 468، والفروع والمغني الموضعين السابقين.
(3) الهداية وفتح القدير 2 / 130، والتاج والإكليل 2 / 221، والمغني 3 / 240.