هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ (1) فَدَل عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ كَالْقِرَاءَةِ، وَلأَِنَّهُ يُشْتَرَطُ لَهَا مَا يُشْتَرَطُ لِلصَّلاَةِ مِنَ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ وَالطَّهَارَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَهِيَ أَمَارَةُ الرُّكْنِيَّةِ، وَلأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَدَاءُ صَلاَةٍ بِتَحْرِيمَةِ صَلاَةٍ أُخْرَى وَلَوْلاَ أَنَّهَا مِنَ الأَْرْكَانِ لَجَازَ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ (2) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ أَنَّهَا شَرْطٌ خَارِجَ الصَّلاَةِ وَلَيْسَتْ مِنْ نَفْسِ الصَّلاَةِ (3) . وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (4) } عَطَفَ الصَّلاَةَ عَلَى الذِّكْرِ، وَالذِّكْرُ الَّذِي تَعْقُبُهُ الصَّلاَةُ بِلاَ فَصْلٍ لَيْسَ إِلاَّ التَّحْرِيمَةُ فَيَقْتَضِي هَذَا النَّصُّ أَنْ يَكُونَ التَّكْبِيرُ خَارِجَ الصَّلاَةِ لأَِنَّ مُقْتَضَى الْعَطْفِ الْمُغَايِرَةُ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ إِذِ الشَّيْءُ لاَ يُعْطَفُ عَلَى نَفْسِهِ (5) . وَقَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ (6)
(1) حديث:"إن هذه الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن". أخرجه مسلم (1 / 381، 382 ط الحلبي) من حديث معاوية بن الحكم المسلمي.
(2) الزيلعي 1 / 103، والبناية 2 / 111، 112، والمجموع 3 / 289، 290، والفتوحات الربانية2 / 153، والمغني لابن قدامة1 / 461، والدسوقي 1 / 231.
(3) الزيلعي 1 / 103، والبناية 2 / 111، والفتوحات الربانية 2 / 154.
(4) سورة الأعلى / 15.
(5) الزيلعي 1 / 103، والبناية 2 / 112، وفتح الباري 2 / 217، والفتوحات الربانية 2 / 154، 155.
(6) حديث:"تحريمها التكبير"سبق تخريجه (ف2) .