أُعْطَى بِهَا خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ". (1) "
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ تُسْتَحَقُّ بِسَبَبِ الْجِوَارِ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ قَال: قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ يُنْتَظَرُ بِهِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا (2) .
عَنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٌ قَال: قُلْتُ يَا رَسُول اللَّهِ: أَرْضِي لَيْسَ لأَِحَدٍ فِيهَا شَرِكَةٌ وَلاَ قِسْمَةٌ إِلاَّ الْجِوَارُ، فَقَال: الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ. (3)
اسْتَدَلُّوا مِنَ الْمَعْقُول بِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْحُكْمُ بِالشُّفْعَةِ ثَبَتَ فِي الشَّرِكَةِ لإِِفْضَائِهَا إِلَى ضَرَرِ الْمُجَاوَرَةِ فَحَقِيقَةُ الْمُجَاوَرَةِ أَوْلَى بِالثُّبُوتِ فِيهَا، وَهَذَا لأَِنَّ الْمَقْصُودَ دَفْعُ ضَرَرِ الْمُتَأَذِّي بِسُوءِ الْمُجَاوَرَةِ عَلَى الدَّوَامِ وَضَرَرُ التَّأَذِّي بِسُوءِ الْمُجَاوَرَةِ عَلَى الدَّوَامِ بِاتِّصَال أَحَدِ الْمِلْكَيْنِ بِالآْخَرِ عَلَى وَجْهٍ لاَ يَتَأَتَّى الْفَصْل فِيهِ.
وَالنَّاسُ يَتَفَاوَتُونَ فِي الْمُجَاوَرَةِ حَتَّى يُرْغَبُ فِي مُجَاوَرَةِ بَعْضِ النَّاسِ لِحُسْنِ خُلُقِهِ وَيُرْغَبُ
(1) حديث عمرو بن الشريد:"وقفت على سعد بن أبي وقاص. . ."أخرجه البخاري (الفتح 4 / 437 - ط السلفية) .
(2) حديث:"الجار أحق بشفعته. . ."أخرجه الترمذي (3 / 642 - ط. الحلبي) وقال:"حديث حسن غريب".
(3) حديث الشريد بن سويد:"أرضي ليس لأحد فيها. . ."أخرجه النسائي (7 / 320 - ط المكتبة التجارية) وإسناده حسن.