فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24692 من 31949

الرَّجُل لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ (1) ، وَكَمَا أَنَّ تَقْوَى اللَّهِ مَجْلَبَةٌ لِلرِّزْقِ، فَتَرْكُ التَّقْوَى مَجْلَبَةٌ لِلْفَقْرِ فَمَا اسْتُجْلِبَ رِزْقٌ بِمِثْل تَرْكِ الْمَعَاصِي.

وَمِنْهَا: وَحْشَةٌ يَجِدُهَا الْعَاصِي فِي قَلْبِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ لاَ تُوَازِنُهَا وَلاَ تُقَارِنُهَا لَذَّةٌ أَصْلًا، وَلَوِ اجْتَمَعَتْ لَهُ لَذَّاتُ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا لَمْ تَفِ بِتِلْكَ الْوَحْشَةِ، وَهَذَا أَمْرٌ لاَ يُحِسُّ بِهِ إِلاَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ حَيَاةٌ، وَمَا لِجُرْحٍ بِمَيِّتٍ إِيلاَمُ فَلَوْ لَمْ تُتْرُكِ الذُّنُوبُ إِلاَّ حَذَرًا مِنْ وُقُوعِ تِلْكَ الْوَحْشَةِ لَكَانَ الْعَاقِل حَرِيًّا بِتَرْكِهَا. (2)

وَمِنْهَا: تَعْسِيرُ أُمُورِهِ عَلَيْهِ، فَلاَ يَتَوَجَّهُ لأَِمْرٍ إِلاَّ يَجِدُهُ مُغْلَقًا دُونَهُ أَوْ مُتَعَسِّرًا عَلَيْهِ، وَهَذَا كَمَا أَنَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ جَعَل لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا، فَمَنْ عَطَّل التَّقْوَى جَعَل لَهُ مَنْ أَمْرِهِ عُسْرًا.

وَمِنْهَا: ظُلْمَةٌ يَجِدُهَا فِي قَلْبِهِ حَقِيقَةً يُحِسُّ بِهَا كَمَا يُحِسُّ بِظُلْمَةِ اللَّيْل الْبَهِيمِ إِذَا ادْلَهَمَّ، فَتَصِيرُ ظُلْمَةُ الْمَعْصِيَةِ لِقَلْبِهِ كَالظُّلْمَةِ الْحِسِّيَّةِ لِبَصَرِهِ، فَإِِنَّ الطَّاعَةَ نُورٌ، وَالْمَعْصِيَةَ ظُلْمَةٌ وَكُلَّمَا قَوِيَتِ الظُّلْمَةُ ازْدَادَتْ حِيرَتُهُ حَتَّى يَقَعَ فِي الْبِدَعِ وَالضَّلاَلاَتِ وَالأُْمُورِ الْمُهْلِكَةِ وَهُوَ لاَ يَشْعُرُ.

(1) حديث:"إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه"أخرجه أحمد في المسند (5 / 277) من حديث ثوبان، وفي إسناده راو قال عنه الذهبي في الميزان (2 / 400) : وإن كان قد وثق ففيه جهالة.

(2) الداء والدواء لابن قيم الجوزية ص 73 ط. مطبعة المدني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت