{وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَل اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} (1) .
وَلِلْعُلَمَاءِ أَقْوَالٌ فِي نَسْخِ هَذِهِ الآْيَةِ، مِنْهَا: أَنَّ الْحَبْسَ نُسِخَ فِي الزِّنَى فَقَطْ بِالْجَلْدِ وَالرَّجْمِ وَبَقِيَ مَشْرُوعًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ. (2)
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَْرْضِ} (3) . وَبِقَوْلِهِ أَيْضًا: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} (4) فَفِي هَذِهِ الآْيَةِ إِرْشَادٌ إِلَى حَبْسِ مَنْ تَوَجَّبَ عَلَيْهِ الْحَقُّ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ. (5)
وَالآْيَةُ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ لِعَمَل أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ بِهَا فِي الْكُوفَةِ زَمَنَ إِمَارَتِهِ (6) وَفِي الْحَبْسِ جَاءَ قَوْله تَعَالَى: {وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ} (7) . وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّ الْحَصْرَ هُوَ الْحَبْسُ، وَالآْيَةُ لَيْسَتْ
(1) سورة النساء / 15، وانظر التراتيب الإدارية للكتاني 1 / 296، والاختيارات للبعلي ص 295.
(2) أحكام القرآن لابن العربي 1 / 357، والمبسوط للسرخسي 20 / 88، وأحكام القرآن للجصاص 2 / 106، والكشاف للزمخشري 1 / 386، والاختيارات للبعلي ص 295.
(3) الدر المختار للحصكفي 5 / 376، وفتح القدير 5 / 471.
(4) سورة المائدة / 106.
(5) أحكام القرآن لابن العربي 2 / 716، والطرق الحكيمة ص 190.
(6) تفسير الخازن 2 / 71، والطرق الحكيمة ص 186.
(7) سورة التوبة / 5.