مَنْسُوخَةً، وَإِلَى مَشْرُوعِيَّةِ الأَْسْرِ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ. (1) بَل إِنَّ الأَْسِيرَ يُسَمَّى مَسْجُونًا.
وَفِي آيَةٍ أُخْرَى: {حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} (2) وَهِيَ مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ، وَفِيهَا الأَْمْرُ بِتَقْيِيدِ الأَْسِيرِ، (3) وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مَحْبُوسٌ وَمَسْجُونٌ.
9 -وَمِمَّا يَدُل عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْحَبْسِ فِي السُّنَّةِ حَدِيثُ: لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِل عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ (4) وَيُقْصَدُ بِحِل الْعِرْضِ: إِغْلاَظُ الْقَوْل وَالشِّكَايَةُ، وَبِالْعُقُوبَةِ: الْحَبْسُ. وَهَذَا قَوْل جَمَاعَةٍ مِنْ فُقَهَاءِ السَّلَفِ مِنْهُمْ: سُفْيَانُ وَوَكِيعٌ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ. (5)
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِذَا أَمْسَكَ الرَّجُل الرَّجُل، وَقَتَلَهُ الآْخَرُ، فَيُقْتَل الَّذِي قَتَل
(1) الأحكام لابن العربي 2 / 890، وتفسير الطبري 10 / 78، والكشاف 2 / 28، وبدائع الصنائع 7 / 119، والمغني لابن قدامة 8 / 372.
(2) سورة محمد / 4.
(3) الأحكام لابن العربي 4 / 1689، وتفسير ابن كثير 4 / 173.
(4) حديث:"لي الواجد يحل عرضه وعقوبته"أخرجه ابن ماجه (2 / 811 - ط الحلبي) من حديث عمرو بن الشريد، وحسنه ابن حجر في الفتح (5 / 62 - ط السلفية) . واللي: المماطلة.
(5) فتح الباري 5 / 62، وبداية المجتهد 2 / 285، وتفسير القرطبي 2 / 360، ونيل الأوطار 8 / 316، وسبل السلام 3 / 55، وجامع الأصول 4 / 455.